النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - ٤ - اضمار الحب للجماهير
وعلى هذا الاساس فليس من الصحيح المبادرة الى تفكيك النظام العشائري والقبلي في القرى والارياف والبوادي بل بامكاننا ان نستفيد منه ايجابيا، وهكذا الحال بالنسبة الى التشكيل الاسري ففي بعض المجتمعات لا يمكن للانسان ان يعمل الا من خلال الاسرة، فلا يجوز لنا في هذه الحالة ان نفصل الابن عن اسرته بل لنحاول ان نستغل هذه الحالة في التأثير على الابن والاسرة معا.
وبناء على ذلك فان من الاساليب الفاعلة الدخول ضمن تشكيلات الجماهير فليس من المنطق ان نسعى من اجل تغيير تركيبة الجماهير وتشكيلاتها.
٤- اضمار الحب للجماهير:
ان بعض الحركات الاسلامية عندما تتوجه الى الجماهير ترى منهم بعض الجفاء، وعدم التجاوب وفي هذه الحالة فان علينا ان لا نعمد الى تكفيرها والتذمر منها، بل علينا ان نعمل بصبر بينها، ونحاول ان نستقطبها ونجذبها باتجاهنا، ولنا في هذا المجال اسوة حسنة بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقد كانت اشد الساعات عليه تلك التي خرج فيها من مكة المكرمة الى الطائف بسبب تزايد الضغوط عليه، وفي الطائف استقبله الناس برمي الحجارة حتى ادميت رجلاه الشريفتين، ورغم ذلك رفع يديه الكريمتين بالدعاء قائلا:
" اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون"
فلم يدع عليهم رغم كل ما لاقاه منهم.
ونحن ايضا علينا ان نتعامل مع شعوبنا برحابة صدر، فهذا الجفاء الذي قد نراه منها هو نتيجة بقائها لفترة طويلة بعيدة عن التوجيه والتوعية، ولان قطّاع الطرق سدّوا الطريق أمامها، وكرسوا في اذهانها التصورات الخاطئة حول الحركة الاسلامية فاستطاعوا التأثير فيها.