النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - المؤمن مترفع عن الاختلافات
الحقائق التأريخية والموضوعية باهوائه لن ينفعه شيئا يوم يقف في محكمة الله العادلة ليحاسب حسابا شديدا.
ثم يقول- تعالى- بعد ذلك: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلآئِفَ الارْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ ... (الانعام/ ١٦٥)
فنحن ان رأينا التفاضل بين الناس، والاختلاف في المظاهر الطبيعية، والآداب والرسوم فانما هو امتحان الناس بعضهم ببعض؛ امتحان الفقير بالغني، والغني بالفقير، وامتحان الجاهل بالعالم، والعالم بالجاهل، واختبار المستضعف بالمستكبر، والمستكبر بالمستضعف.
المؤمن مترفع عن الاختلافات:
ان الاحاديث النبوية تستمد من هذه الايات وغيرها روحها، وتلقيها علينا ببيان نبوي مبين، فالنبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
" من اصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم"
، ترى لماذا؟
ان القرآن الكريم يقول: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ (الانعام/ ١٥٩)، ثم يؤكد ذلك بالقول: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (الانعام/ ١٦٢) ثم يؤكد على هذه الآية اكثر قائلا: لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ امِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الانعام/ ١٦٣) فهو يقرر ان النبي (صلى الله عليه وآله) ليس منهم في شيء؛ اي لاعلاقة بينه وبينهم لانهم تورطوا في الاختلافات، والتشيعات المختلفة، والانسان المسلم لايمكن ان يتورط في هذه الاختلافات فلا يقول: انا من قوم، وهذا المسلم من قوم آخر، او انا من بلد وانت من بلد آخر، وانا من مذهب يختلف عن مذهبك، لان المسلم يعود في