النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - لنحذر الحاقدين والمعقدين
وآله) كان يدعو لقومه بالهداية قائلا:
" اللهم اهد قومي فانهم لايعلمون"
؛ اي انه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يتخذ موقفا حاقدا ازاء كفار قومه بل كان يدعو لهم بالهداية.
فان كان هناك كفار فان من مسؤوليتنا هدايتهم لا ان نحقد عليهم، ونكنّ لهم العداوة والبغضاء، وفي هذا المجال يقال ان الامام الحسين (عليه السلام) بكى في كربلاء ثلاث مرات بصوت عال؛ مرة على مقتل ابنه البكر علي الاكبر (عليه السلام) الذي كان اشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومرة لقتل اخيه العباس، وثالثة عندما دعا قومه الى السلم وترك الحرب فأبوا ذلك، وعندما سئل (عليه
السلام) عن سبب بكائه قال: ابكي عليهم لانهم سيدخلون النار بسببي.
ان هذا القلب الكبير يبكي على اعدائه، ويتمنى لو انهم عادوا عن غيهم ليكونوا من اهل الجنة، فرسالة الانبياء والاوصياء والمؤمنين الصادقين تتمثل في محاولة هداية الناس لا ان يدخلوا معهم في حروب ومعارك طاحنة.
وهكذا فان عنفنا ضد هوى النفس، وضد الغضب والشهوة، والتيارات الحادة التي تنطلق من غير مقاييس شرعية، ضد اولئك المتعطشين للدماء.
ج- العنف ضد الطبيعة القاسية؛ فالذي يقتلع الجبال ويشق الطرق ويحرث الارض ويستصلحها ويلين الحديد، انما هو في الحقيقة يستخدم العنف ولكن ضد قساوة الطبيعة، ونحن مكلفون من الناحية الشرعية ان نستغل ونستثمر ما في الارض لانها سخرت لنا؛ ونحن يجب ان نوجه عنفنا الى هذه الطبيعة فنغيرها ونبدلها.
وفي هذا المجال يقول النبي (صلى الله عليه وآله):
" مداد العلماء خير من دماء الشهداء"
، لان العالم يخترع ويكتشف الطرق المناسبة لقوة الاسلام والمسلمين، ويحول دون انتشار المرض والتخلف والفقر بينهم، ونحن عندما نريد ان نكون عنيفين فلنوجه عنفنا هذا الى الجبال التي تقف في وجهنا ولاتسمح لنا ان نشق