النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - الخلافات والعداوات سبب هزيمتنا
السابقة- كان معرضا لضغط خارجي من اجل ان يطرد المؤمنين المستضعفين من حوله ولكنه رفض. فليس هو المسؤول عنهم، بل ان الله- تعالى- هو المسؤول.
وهذه هي في الواقع مجموعة توجيهات، فكل آية من آيات القرآن الكريم هي توجيه للانسان الذي يريد ان يتحرك نحو التكامل، والمجتمع المسلم هو احوج ما يكون اليوم الى مثل هذه التوجيهات التي تقتضي ان تكون فيه فئة مخلصة متفرغة لعملية الاصلاح، ويكون همها الوحيد نشر الصلاح في المجتمع، وامتصاص السلبيات و روح العداوة، والحقد، والسعي الى نشر الفضيلة والاخلاق الحسنة، وبثّ المحبة بين الناس.
الخلافات والعداوات سبب هزيمتنا:
ان الخلافات، والمشاكل النفسية، والعداوات التي تشتعل لاسباب تافهة هي سبب الهزيمة، والحضيض الذي وصلت اليه بعض المجتمعات المسلمة، ونحن ينقصنا اولئك الذين يغيرون هذه المعادلة، ويحولون روح العداء، والبغضاء، والحسد وسوء الظن الى محبة، وعطاء، واحسان، وتعاون.
ان الفئة التي تريد ان تعمل في سبيل الله- عز وجل- لابد ان تضع في حسابها الوضع الاجتماعي الذي تعمل في ظله، انه وضع موبوء، ولايمكن القضاء على الامراض المنتشرة فيه من دون تغييره، وفي هذا المجال يقول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله):
" انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق"
، فهو (صلى الله عليه وآله) كشخص كان مبعث الاصلاح من حوله، كان يزيل العداء، والحقد، وسوء الظن، وينشر الفضيلة، والمحبة، وروح التعاون والاخاء بين ابناء المجتمع الاسلامي، الى درجة انهم كانوا يقاسمون ويشاطرون الضيوف والمهاجرين في كل شيء، بل ويؤثرون على انفسهم.