النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - علاقة المجتمع بقيادته من المنظور القرآني
تحكمه، وقوانين هذا المجتمع بدورها لابد ان تكون منبعثة من قيم افراده، وهذه القيم صادرة من اهدافهم، واهدافهم منبعثة من تشكيلة نفوسهم وطبيعة شخصياتهم، وثقافتهم هي التي تؤثر على طبيعة شخصياتهم ...
ومع ذلك فان اعظم عامل يؤثر في مسيرة المجتمع هو ما يسميه القرآن الكريم ب" الشاكلة" في قوله- تعالى-:
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (الاسراء/ ٨٤)
وهو ما تطلق عليه النصوص الاسلامية الاخرى اسم" النية"؛ اي الهدف الرئيس من حياة الانسان، فهذا الهدف هو الذي يحدد نوع ثقافته، وطبيعة علاقاته، وقيمه، وطبيعة مجتمعه، وبالتالي طبيعة قيادته.
علاقة المجتمع بقيادته من المنظور القرآني:
وفي الآيات التالية في سورة الاسراء يوجهنا القرآن الكريم الى نقطة هامة هي علاقة المجتمع بقيادته، ومدى تفاعل هذه العلاقة مع القيم وهذه هي الآيات:
وَقَالُوا لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الارْضِ يَنْبُوعاً* أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الانْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً* أَوْ تُسْقِطَ السَّمآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا* أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا* وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا* قُل لَوْ كَانَ فِي الارْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ مَلَكاً رَسُولًا* قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (الاسراء/ ٩٠- ٩٦).