النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - الصراع سنة طبيعية
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (المائدة/ ٨).
فالبغض والحقد، والخلاف القائم في طرف يجب ان لايترك اثره في الطرف الاسلامي فيخرجه عن اطار قيمه.
٢- ان تمتعنا بهذه الرؤية يجعلنا لانفقد الثقة بالدين، فهناك الكثير ممن ضعف أثر الدين في نفوسهم عندما رأوا الخلافات المذهبية الطائفية، او الخلافات داخل الطائفة الواحدة بين الحركات المختلفة، فتركوا على أثر ذلك الدين، و اخذوا يتجهون يمينا وشمالا، ولو كانت لديهم رؤية اسلامية ورسالية متكاملة عن الخلافات وسببها لاصبحوا متسلحين بهذه الرؤية، ولما خرجوا من حدودها، ولما ضعف الايمان في قلوبهم.
ترى ماهي هذه الرؤيا؟ وما هي تفاصيلها ومفرداتها؟
القرآن الكريم يحدد هذه التفاصيل والمفردات في سورة المائدة وهي التالية:
الصراع سنة طبيعية:
اولا: يرى القرآن الكريم ان الخلافات الموجودة بين البشر هي خلافات فطرية ارادها الله- تعالى-، فهي كلها ليست ناشئة من ارادة الشيطان، فالله- عز وجل- الذي خلق الناس بألسنة مختلفة، وتطلعات متباينة، وفي اراض متعددة، زودهم بأغراض واهداف يختلف بعضها عن البعض الاخر، فهو- تعالى- لم يخلق البشر امة واحدة بل خلقهم امما متفرقة.
وهكذا فقد خلق الله- تعالى- الانسان على اساس الاختيار الحر، واودع فيه تطلعات متباينة، وفضل كل انسان على الاخر بميزة معينة لا توجد إلا في افراد معدودين، فهذا مزود بميزة الكتابة، والاخر بالخطابة، والثالث بالحزم والارادة، و