النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - معاجزة الله انتماء للكفر
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ اوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (الحج/ ٥١)
والمعاجزين هم اولئك الذين يحجبون انفسهم عن فهم آيات الله، وحتى لو فرضنا انهم قد فهموها فانهم يجادلون فيها، ويصدون الاخرين عنها، ويضعون العراقيل في طريق تطبيق آيات الله- تعالى-، او يحددونها في أطر ضيقة، وبتعبير آخر؛ فانهم اولئك الذين لايقفون من آيات الله موقف التسليم والتصديق والاذعان بل يواجهونها بالرفض والمحاربة.
ان كل انسان بامكانه ان يكون من المخبتين الذين يذعنون لآيات الله ويستجيبون لاوامره سواء وافق هذا الاختيار مصالحهم الذاتية ام خالفها، وسواء كان متناغما مع قناعاتهم وآرائهم الفكرية ام متناقضا معها.
وكما ان هذا الاختيار بيد الانسان، فأنه من الممكن لهذا الانسان في نفس الوقت ان ينضم الى سلك المعاجزين والمتحدين لآيات الله، ومهما كان مستوى التحدي صغيرا فانه يخرج الانسان من انتماء الايمان ليدخله في انتماء الكفر، والدليل على ذلك ان رجلا سأل الامام الصادق (عليه السلام) قائلا له: يا ابن رسول الله ما ادنى ما يكون العبد به كافرا؟
فقال الامام (عليه السلام):
" ان يقول للحصاة نواة ثم يدين الله بذلك، او يقول للنواة حصاة ثم يدين الله بذلك".
وهكذا فان هناك قسما من البشر يستمعون الى آيات الله، ويتلون كتابه، وينظرون الى الطبيعة من حولهم، ولكنهم لايتخذون من هذه الآيات بصائر لقلوبهم، ولايستفيدون منها في واقعهم العملي، وبعبارة اخرى فان نور الهداية عندما يسطع على قلوب البعض من الناس فانهم لايستطيعون تحمل هذا النور الرباني، فيحجبونه عن قلوبهم.