النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - توظيف فائض الطاقات
توظيف فائض الطاقات:
٣- عندما ننطلق بروح ايمانية فان فائض طاقاتنا يمكننا ان نوظفها لخدمة حركات اخرى، والا فاننا سنستهلكها في امور دنيوية تافهة، فهل تعلم ان الدرهم والدينار اللذين تنفقهما في سبيل تأمين حاجة كمالية في حياتك يمكنهما ان يقوما بدور فعال في البلدان الاسلامية الاخرى؟ فعندما تنام وانت تشعر بان في افغانستان دماء تراق، وفي العراق حرمات تنتهك، وفي فلسطين شبابا يتساقطون، وان اسرائيل تنتهك كافة الحقوق والقوانين، فحينئذ فانك سوف لاتشغل ذهنك بالامور الثانوية التي لاتخدم الرسالة.
فلندعم اخواننا المسلمين في البلدان الاخرى ولو من خلال الاشتراك في مظاهرة، او كتابة رسالة، فنحن لم نغز الا من خلال ثغرة الاختلافات بين البلدان الاسلامية، فهذه العصبيات الجاهلية، والشرائع التي ما انزل الله- تعالى- بها من سلطان هي التي فتحت الطريق للغزو الاستعماري. فالاستعمار لم يستطع السيطرة علينا الا بعد ان فرقنا، وبعد ان تفرقنا بأنفسنا اتباعا للشهوات.
ولا يغيب عنا ان قوله- تعالى-: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران/ ١٠٣) يعني ان يكون المؤمنون في العالم اخوة، والمسلمون امة كما يقول- تعالى- في آية اخرى: إِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (الانبياء/ ٩٢).
فلو فقدنا الاحساس بالتألم لاخواننا المسلمين هنا وهناك فقد نقص ايماننا، فهل يمكن ان يصبح الانسان مسلما ولا يهتم بأمور المسلمين؟ واذا اردنا الانتصار والتقدم لابد لنا ان نشعر بالمسؤولية والاهتمام ازاء المسلمين.
وقد تدعو الضرورة ان نحمل السلاح من اجل بلد آخر غير بلدنا، فاذا كانت اهتماماتنا اقليمية ضيقة او حزبية طائفية فان هذه الحالة ستمنع المسلمين من ان يتعاونوا فيما بينهم.