النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - ثمار ثورة الحسين(ع)
ويتذرعون بهذه المقولات التثبيطية التي تبث في الامة روح الانهزام والتراجع حتى لو كان مبدؤهم الذي يدَّعون اعتناقه هو مبدأ الثورة والرفض.
وللاطلاع فان اكثر الذين حاربوا الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء هم من الذين كانوا يوالون الامام علياً (عليه السلام)، ولذلك قال الحسين (عليه السلام) لهم:
" يا شيعة آل ابي سفيان"
نافيا انتماءهم الى خط أهل البيت، وقد كان عمر بن سعد ابن عم الامام الحسين (عليه السلام) والمحسوب على الخط الهاشمي وواحداً منهم، فعندما سأله الحسين: لماذا تريد ان تقتلني؟ اجاب: خوفا من بني امية!، وهكذا فان هناك الكثير من الناس يحاربون الاسلام، وينخرطون في جيوش الظالمين لمحاربة المسلمين، ويرضخون لقرار الحكام خوفا منهم.
ثمار ثورة الحسين (ع):
وعندما قتل ابو عبد الله الحسين (عليه السلام) في كربلاء ارتفعت الغشاوة عن قلوب المسلمين واخذوا يلومون انفسهم قائلين: نحن الذين دعوناه لننصره، ثم اذا بنا نقتله ظمآن على ضفاف شط الفرات!
ونحن نجد تجسد هذا الندم بعد دخول زينب الكوفة، حيث راح الكوفيون يبكون وينتحبون، وبعد ان رأت زينب منهم ذلك اخذت تقرعهم، قائلة: أتبكون وتنتحبون وانتم الذين قتلتم ابا عبد الله بضعفكم وخيانتكم وعدم شعوركم بالمسؤولية في الحياة!
ان شهادة الحسين (عليه السلام) في كربلاء هي وسيلة لهداية الناس ووفقا لما قاله النبي (صلى الله عليه وآله):
" ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة"
، فهو (عليه السلام) يمثل انعطافا خطيرا في الاتجاه الى رسالة الاسلام، ومن مواقفه المبدئية نستشف الفرق الهائل بين صاحب الرسالة الذي يتنازل عن كرسي الحكم،