النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الاخلاق هي السبيل الى السيطرة على الواقع
والاحلام، بل يحاول ان يضبطها بمنهجية صارمة، ويسعى لان يفهم لماذا نحن امة متخلفة، ولماذا اصبحنا متفرقين، ولماذا يلوذ علماؤنا بالسكوت، ولماذا لايتحرك مثقفونا؟
وهنا تأتي سلسة الاجابات المتدرجة؛ فنحن امة متخلفة لان روحنا جاهلية، ولاننا لم نقتبس من روح القرآن الهدى، ونحن امة متفرقة لاننا لم نعتصم بحبل الله، وعلماؤنا لاينطقون لان منهجية تعلمهم مغلوطة ... وهكذا تتسلسل الاجابات الموضوعية الصحيحة لتثير هي الاخرى التساؤل الاهم والاكثر خطورة؛ ترى ماهو العمل وكيف نغير هذا الواقع؟
ويبقى هذا السؤال قائما في اذهاننا مادام هذا الواقع قائما ومادام الاصلاح لم يتم.
ويبدو ان بعض الجواب على هذا التساؤل يتجسد في ان تنطلق المجموعة المؤمنة الواعية المؤلفة من الاشخاص الذين عانوا من المأساة وآلامها، والذين ينشدون التغيير ويريدون الاصلاح، ولم تتشوش رؤيتهم وتدنّس فطرتهم، ثم تتحرك هذه المجموعة بعد ذلك، وحينئذ نطلق على هذا التحرك اسم الحركة، او المنظمة، او الحزب ...
والمهم في هذا المجال هو الجوهر لا الاسم، وجوهر القضية هو التجمع، ولكن قد يتبادر الى الاذهان هنا السؤال التالي: لماذا لم تستطع التجمعات ان تقوم بدورها؟ الجواب واضح وهو ان هذه الحركات التي جاءت لتعالج الوضع الفاسد ابتليت بآثار وافرازات هذا الوضع، فعندما نقول ان امتنا متخلفة فان الحركات هي جزء لايتجزأ من هذه الامة، ونفس الشيء يمكن ان يقال عن حالة التفرق التي تسود الامة، فالحركات هي جزء من هذه الامة، وبعبارة اخرى فانها تعاني ايضا من نسبة معينة من التخلف والتمزق.
الاخلاق هي السبيل الى السيطرة على الواقع:
ترى ماهو السبيل الى السيطرة على هذا الواقع؟