النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - لماذا نحن متخلفون عن مقتضيات العصر؟
انهم لو توحدوا فان ما يخسرونه سيكون اقل بكثير مما يربحونه، وهذا يعني ان العالم بدا يستيقظ على ماتنطوي عليه الاسلحة المدمرة من مخاطر.
لماذا نحن متخلفون عن مقتضيات العصر؟
هذا بالنسبة الى ما يجري الان في اوروبا، اما فيما يتعلق بما يجري في اوساطنا نحن المسلمين فهناك عدة حقائق تجعلنا متخلفين عن مقتضيات العصر الذي نعيشه منها:
١- على الرغم من ان بلداننا تمتلك رؤية حضارية واحدة منشؤها الرسالة الاسلامية، وبصائر الوحي القرآني الا انها تعيش حالة التمزق والتشرذم والاختلاف بل والحروب الطاحنة.
ان الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق يعيشان التناقض، ويمتلكان رؤى متناقضة، وآراء متفاوتة، ومصالح متضاربة، ولكنهم على الرغم من ذلك اكتشفوا بعد فترة من الصراع الطاحن ان الطريق الذي يسلكونه مغلوط، فهاهم يفكرون في الوفاق. اما نحن فعلى الرغم من اننا نتبع قرآنا واحدا، ورسولا نؤمن به جميعا ونكنّ له كل الاحترام، وتجمعنا ثقافة واحدة، ومصالح مشتركة الا اننا نعيش التمزق والاختلاف. افلا يدل ذلك على اننا نعيش خارج اطار العصر، بل اننا نعيش اساسا بعيدين عما يجري في هذا العالم، فالعالم يتجه نحو الوفاق ونحن نتجه نحو المزيد من الصراع والتناحر.
٢- يزعم البعض ان الدين يدعو الى العنف والتطرف، والصراع الداخلي، بل انهم يدّعون الى التدين يعني ان يتحول الانسان الى رجل عبوس يخالف كل الناس، ويدخل في صراع مع كل المجتمع، في حين ان اخلاق القرآن، واخلاق الرسول (صلى الله عليه وآله)، وآداب كل الرسالات الالهية تدعو الانسان الى الحب