النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - السعي والاجتهاد سر التقدم
السعي والاجتهاد سرّ التقدم:
فاذا كان داخل هذا الاطار صورة من الاجتهاد والسعي الحثيث ومتابعة الاعمال، فان العمل سيتقدم ولا شك، والقران الكريم يذكرنا بهذه الحقيقة من خلال الوصايا التي ينقلها عن لقمان وابنه فيقول- عز من قائل-:
يَا بُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان/ ١٦).
وتعني هذه الاية الكريمة ان على الانسان المؤمن ان يضاعف عمله، ويحاول ان يقدم المزيد من الانتاج ولو بمقدار مثقال حبة من خردل، لان الله- جل وعلا- يزنها ويحفظها، ثم يأتي بها وان كانت في اعماق البحار، او داخل الجبال، وهذا يعني ان على الانسان الرسالي ان يفتش عن اسلوب لزيادة انتاجه ولو بمقدار بسيط.
وعلى سبيل المثال فان كان بأمكانك ان تقرأ كتابا الى الساعة العاشرة، فان بأمكانك ايضا ان تستمر في مطالعة الكتاب ولو لدقيقتين، لان هاتين الدقيقتين من الممكن ان تنفعك يوم القيامة، ففي هذا اليوم هناك ميزان ينصب، وتوضع في كفة من كفتيه الاعمال الصالحة، وفي الكفة الاخرى السيئات، واذا اردت ان تجرب هذا عمليا فخذ ميزانا ثم ضع عشرة كيلو غرامات في كل كفة، بعد ذلك اضف غراما واحدا الى واحدة من الكفتين، سترى ان هذا الغرام على ضآلته وصغره سيؤدي الى ان ترجح الكفة الاخرى.
وهكذا الحال بالنسبة الى يوم القيامة، فقد نكتشف ان كفة السيئات هي الراجحة بسبب ذنب بسيط، وعلى العكس من ذلك وبسبب عمل صالح جزئي كنا قد قمنا به في الدنيا سنرى كفة الصالحات هي الراجحة.
وعلى هذا فليحاول الواحد منا ان يزيد حسناته ولو بمقدار غرام واحد يشير اليه- تعالى- في قوله: مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، علما ان الخردل هو أخف انواع