النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - الحركة الاسلامية بنت النظام الاسلامي
والحركة الخاضعة لهذا الواقع الفاسد هي حركة ضعيفة لان الانظمة المسيطرة على الشعوب بالرغم من ادعائها للاستقلالية هي انظمة متصلة من فوق بالانظمة الامبريالية.
ومن المعلوم ان الانظمة تتعاون مع بعضها، وتتبادل الخبرات والتجارب في مجال ممارسة الارهاب ضد الشعوب، واخضاعها لواقع التجزئة، وبذلك تصبح هذه الانظمة اقوى من الشعوب، وهذه الشعوب لايمكنها ان تتحدى الانظمة تلك الا عندما تتلاحم مع بعضها، وتتجاوز واقع التجزئة، والحركة الاسلامية هي التي تستطيع ان تتجاوز هذا الواقع من خلال الممارسات والشعائر الاسلامية التي يقف الحج في مقدمتها، ففيه تتجلى الوحدة الاسلامية، ويجد الانسان ان المسلم الافريقي- مثلا- يتصافح في صلاة الجماعة في مكة المكرمة وفي حرم الله مع المسلم الاوروبي، فهما يختلفان في كل شيء ولكنهما يتفقان في شيء واحد وهو انهما يوحدان الله، ويصليان باتجاه الكعبة، ويطوفان حولها، ويؤمنان بالقرآن الواحد، والاسلام الواحد.
الحركة الاسلامية بنت النظام الاسلامي:
ترى؛ اي دين في العالم يستطيع ان يعقد مؤتمرا سنويا قوامه الملايين من البشر الذين يفدون من كافة انحاء الارض؟
ان الحركة الاسلامية هي بنت هذا النظام والمبدأ وهذه الامة، ولذلك فان بأمكانها ان تتجاوز واقع التجزئة، الا ان هذه الفكرة ينبغي ان تدخل حيز العمل، ولا تبقى مجرد حلم وخيال، وهذا لايكون الا من خلال ارتباط وتلاحم الحركات الاسلامية مع بعضها، فالانسان الثوري المسلم هو اخو الانسان الثوري المسلم الاخر، وعليه ان يفتش عنه ليتلاحم معه.