النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الموت ذلك الزائر الكريه!
المختارون من قبل الله- تعالى-، بل لأنهم يريدون ان يتوبوا من الغفلة التي قد يقعون فيها احيانا بحكم كونهم بشرا، لذلك نراهم يتوبون المرة بعد الاخرى، لكي يصفّوا انفسهم من هذه الطبيعة البشرية.
ان الله- تعالى- هو خالق الانسان، وهو يعلم ما توسوس به نفسه لانه اقرب اليه من حبل الوريد، والانسان- بطبعه- ظلوم، جهول، عجول، ولذلك فقد أركس في الغفلة، ولأن ضغوط الحياة عليه كبيرة فانه كلما تاب الى ربه وجد امامه ابواب الرحمة واسعة تحتضنه، ورحاب المغفرة في استقباله. فاذا استطاع الانسان ان يستغل هذه النعمة (نعمة التوبة) فقد اصبح بمثابة النهر يطهر بعضه بعضا، فكلما دنسته الشهوات والمشاكل، وحجبته الغفلة، بادر الى تطهير نفسه، وتحصن ضد الدنس بالتوبة؛ حيث يتوجه الى الله- عز وجل- ويرجوه ان يختم عاقتبته بخير امتثالا لقوله- تعالى-: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ (البقرة/ ١٣٢).
وقد يعيش الانسان حالة ارتكاب الذنوب، والعيش في الغفلة، فان مات قبل ان يذنب مرة اخرى وهو تائب، محيت ذنوبه السابقة، فلا يموت الا وهو طاهر، مطهر، ومن ختم الله- جلت قدرته- له بخير دخل الجنة بغير حساب.
الموت ذلك الزائر الكريه!
ولا شك ان الموت زائر كريه بالنسبة الى الانسان، فهو يأتي بلا استئذان، في الليل والنهار، لايفرق بين معافي ومريض، وبين شاب وعجوز، وليس له مقياس او موعد معين، ولذلك فان الانسان لايستطيع ان يضمن نهايته الا من خلال التوبة المستمرة الى الله- سبحانه وتعالى-، فعليه ان يتذكر الله، ويتوكل عليه كلما طاف به طائف من الشيطان لكي لايموت على الذنب- والعياذ بالله-، بل يموت طاهرا مطهرا.