النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - التوحيد يجب ان ينطلق من النفس
علينا ان نبادر الى فهم الحقيقة، وان نضع كل حقيقة في اطارها المناسب من خلال البصائر القرآنية التي اوتيناها، وندرك ان القضية هي قضية التوحيد، وان الله- جل وعلا- عندما خلق الانسان فانه لم يخلقه مصريا او عراقيا او ايرانيا او تركيا او باكستانيا .... بل خلقه انسانا، وخلق هذا الانسان من تراب، فالجميع من آدم وآدم من تراب، وكلنا من هذه الارض والى الارض نعود. وهذه النظرة التوحيدية تجعلنا نفهم الحقائق بعمق، فلو كان- على سبيل المثال- الشعب المصري يهتم بالشعب الاريتيري لما رزحوا تحت نير طاغوتهم، ولو كان الشعب العراقي يهتم بالشعب المصري لما بقي هو الاخر تحت حكم الطاغوت، ولو اريقت دماء المسلمين المصريين في افغانستان، والنيجيريين في لبنان، والاندونيسيين في العراق لما كان بأمكان الطغاة في الارض ان يتحكموا بمصائرنا.
التوحيد يجب ان ينطلق من النفس:
في القرآن الكريم آيات معدودة تحدثنا عن دور المستكبرين في اذلال المستضعفين كالآية التي تقول: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (النمل/ ٣٤)، والآية التي تقول: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الارْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ (القصص/ ٤)، اما الغالبية العظمى من الآيات القرآنية فانها عندما تفسر الانتكاسات والهزائم والمصائب والمشاكل والويلات التي تنزل على الانسان فانما تربطها بعمل الانسان نفسه، وبما كان يكسب ويظلم كما يشير الى ذلك- عز وجل- في قوله: وَاتَّقُواْ يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (البقرة/ ٢٨١)