النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - الحذر من التعصب والفئوية
نرفع قيمة العلم والايمان والعمل الصالح، والمجتمع الذي يرفع قيمة هاتين المفردتين فانه سوف يتنافس عليهما، ومن المعلوم ان المجتمع الذي يتنافس على العمل الصالح والعلم هو اكثر تقدما واولى بالانتصار من المجتمع الذي يبحث عن العصبيات والتحزب.
وهكذا فان علينا ان نبحث عن الاسباب الحقيقية لتخلفنا، ولمظاهر الفساد فينا، فالانسان المؤمن لايجوز له ان يمدح من لايستحق المدح، او يذم من لايستحق الذم، وحرام عليه ان يتشبث بالعصبيات فيجمع حوله كل من لا كفاءة له، أفليس من الخيانة ان تقلد انسانا غير كفوء منصب القيادة العسكرية في موقع حساس، فتتسبب بذلك في هزيمة جيوش الاسلام؟ وان كانت هذه خيانة، فانها خيانة ايضا ان نجعل- على سبيل المثال- طبيبا غير كفوء رئيس مستشفى لمجرد انه ينتمي الى مجموعتنا، او ان نجعل رجلا غير كفوء اداريا مدير مدرسة لانه يمدحنا.
وبالطبع فانه لا بأس ان ينتمي الواحد منا الى حزب؛ فالله- تعالى- يحب النظام والتنظيم، والعمل بالتعاون، ولكن اذا دعاك هذا التحزب الى ان ترفع من وضعه الله، فهذه من العصبية التي ليست من الدين، وفي هذا المجال يروى عن الامام علي بن الحسين (عليه السلام) ان رجلا سأله عن العصبية قائلا:
" انا احب قومي، واحب ان اخدمهم، واحسن اليهم، فهل سلوكي هذا هو من العصبية؟، فقال الامام (عليه السلام): العصبية التي يأثم عليها صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم" [١].
وعلى هذا لابد ان نزكي تحركاتنا وتجمعاتنا من هذه الصفات الرذيلة، ولنعلم ان الله- سبحانه وتعالى- ينصر عباده الذين يبادرون الى نصرته: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ
[١] الفاظ الكافي ج ٢ ص ٣٠٨