النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - الروح لا الظاهر
هنا يأتي الجواب على لسان رسولنا ونبينا الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في قوله:
" انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق"
وقول الله- سبحانه وتعالى-: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (الانفال/ ٢٤)، وبعبارة اخرى فان الاخلاق هي الحياة، واذا فقدنا الاخلاق فقدنا الحياة، وخسرنا الرسالة، والتقدم.
فماهي- اذن- الاخلاق، وماهي ابرز الخلقيات الحضارية التي تساهم في رفع امة اذا وجدت، او تحطيم امة اذا فقدت؟ هذه الاخلاق هي بأختصار كالتالي:
الروح لا الظاهر:
١- عندما يكون التجمع الرسالي متحدا قلبا وقالبا، وعندما يطبق روح الاسلام وبصائره، وعندما يمارس الفرائض العبادية لكي تنهاه عن الفحشاء والمنكر، ويأخذ من شعائر الاسلام وتعاليمه الهدف والروح فحينئذ فان التفرقة سوف لاتجد لها طريقا الى هذه الحركات، وقد اوصانا القرآن الكريم، والاحاديث الشريفة بالكثير من هذه التعاليم الاخلاقية كقوله- تعالى-: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (الحجرات/ ١٠) وقوله- تعالى- ايضا: وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ (الحجرات/ ١٢) وكقول النبي (صلى الله عليه وآله):
" احمل فعل اخيك المؤمن على سبعين محملا"
وقوله ايضا:
" حب لاخيك ما تحب لنفسك".
واذا ما طبقنا هذه التعاليم الحياتية الحضارية فان الاستعمار لايمكن ان يجد منفذا له بين الحركات ليفرقها، ويبث بينها الاختلافات، فالكلمة الطيبة يجب ان تنمو في هذه التجمعات كما قال- عز وجل-: الَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ