النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الدنيا ليست نهاية المطاف
" قال: كان فيها الاعاجيب وكان اعجب ما كان فيها ان قال لابنه: خف الله عز وجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك.
ثم قال ابو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: انه ليس من عبد مؤمن الا في قلبه نوران؛ نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا" [١].
وهكذا ينبغي ان نخاف الله- تعالى- ونرجوه؛ فلا نخافه خوفا يقطع املنا في رحمته، ولا نرجوه رجاء يؤدي بنا الى الأمن من مكره، ومن ثم الكف عن العمل الصالح لنكتشف في لحظة من اللحظات اننا- لاسمح الله- من وقود جهنم.
الدنيا ليست نهاية المطاف:
وهكذا فان من الخطأ الفظيع ان نتصور ان الدنيا هي نهاية المطاف بالنسبة الى الانسان، فالانسان قبل عالم الدنيا كان يعيش في عالم الاصلاب؛ حيث كان ينتقل من صلب الى صلب كما تؤكد ذلك الآيات القرآنية والاحاديت الشريفة.
وقد اكتشف العلم الحديث ان هذا الانسان كان في يوم من الايام جينة صغيرة لاتستطيع العين المجردة ان تراها الا عبر المجاهر، وقبل ان يكون جينة كان في عالم الذر، وقبل ذلك في عالم الارواح، هذا من جهة الماضي اما من جهة المستقبل فانه سيعيش طويلا في القبر الذي سيكون اما روضة من رياض الجنة، او حفرة من حفر النيران.
وعندما يخرج من القبر سيقف خمسين الف سنة للحساب في المحكمة الالهية، وبعد ذلك يصل الى المنزل الاخير، والمستقر النهائي حيث يعيش فيه خالدا اما في
[١] الاصول من الكافي/ ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب الكليني/ ج ٢ ص ٦٧