النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الفصل الثالث الايمان بالغيب منطلق الحركة الاسلامية
قاعة ويعلن لنا ان هناك قنبلة موقوتة في القاعة التي نجلس فيها، لماذا نصدّقه بطريقة عفوية، ولا نصدّق القرآن الكريم وهو كتاب الله، رب السماوات والارض وخالقنا ورازقنا، والذي اليه مرجعنا ومعادنا، وهو يحذرنا من عذاب الاخرة؟!
ترى هل نحن نعتقد ان القنبلة الموضوعة داخل القاعة اقوى، واشد عذابا من نار جهنم؟
لقد جاء في الحديث الشريف ان نار جهنم قد غسلت سبعين مرة حتى تحولت الى هذه النار التي نشاهدها في الدنيا، فماذا يعني ان النار قد غسلت سبعين مرة، وماذا يعني الحديث الاخر الذي يقول لو ان حلقة واحدة من نيران جهنم اتي بها الى الدنيا لذابت جبال الارض منها؟
عندما اكتشف البشر اليوم القنبلة الهيدروجينية التي تستطيع ان تحيل مدناً كاملة بما فيها من عمارات ومنشآت وسكان خلال مدة لاتتجاوز (١ على ١٦) من الثانية الى مجرد سحابة من الدخان فانه بدأ يصدق هذه الاحاديث التي قيلت منذ اربعة عشر قرنا قبل ان يبلغ العلم هذا المبلغ من التطور.
ان نار جهنم هي اشد حرا وافناء من القنابل الهيدروجينية والنووية، ولكن المشكلة لاتكمن هنا، فهذه القنابل عندما تتفجر في مكان ما، فان الناس الموجودين في هذا المكان سينعدمون خلال لحظات ثم ينتهي الامر، اما في نار جهنم فانه ليس هناك اي احتمال لخروج الداخلين فيها، فهم مخلّدون كما يشير الى ذلك الحوار بين اهل النار ومالك خازن جهنم الذي يرويه لنا القران الكريم قائلا: وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (الزخرف/ ٧٧)
وعلى هذا فان علينا- نحن البشر- ان نضع هذا الاحتمال نصب اعيننا وهو اننا قد ندخل نار جهنم- والعياذ بالله-، وفي هذا المجال يروى عن الحارث بن المغيرة او ابيه عن ابي عبد الله (عليهالسلام) قال: قلت له: ما كان في وصية لقمان؟