النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - لنحذر منطق القوة
شيئا، فعلينا ان نغير هذه المعادلة، فالانسان المؤمن يميل مع الحق اينما كان كما يقول- عز وجل-:
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ (النساء/ ١٣٥)، فهو يشهد ولو على نفسه.
ان العلاقات داخل التجمع، وعلاقات التجمع مع المحيط، وعلاقات هذا المجتمع مع ذلك ... كل هذه العلاقات اذا كانت اسلامية بهذا المفهوم فان هذا التجمع هو الذي سيكون الغالب، اما اذا كانت العلاقات مبنية على اساس القوة، واذا كان القوي يأكل الضعيف، فان اميركا ستأكلنا جميعا لانها هي الاقوى.
عن هذا المنطق يحدثنا القرآن الكريم قائلا:
وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (المائدة/ ٤٨)
اي انه كان بامكان الله- سبحانه- ان يجعل جميع البشر في مستوى واحد كما جعل الطيور والاسماك، ولكن الانسان يختلف عن سائر الكائنات لانه يمتلك الفكر، وله قدرة الاجتهاد والاستنباط، ولذلك فقد خلق الله- تعالى- كل انسان مختلفا عن الانسان الاخر، والسبب في ذلك يبينه القرآن الكريم في قوله:
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (البقرة/ ١٤٨).
فلا تحاول ان تهزم الطرف الآخر، بل حاول ان تستبق الخيرات، وان تعمل المزيد منها.