النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - صفات عباد الرحمان
التالية على سلوكنا؟:
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الارضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (الفرقان/ ٦٣) فهل يستطيع احدنا ان يمشي على الارض دون ان يكون ثقيلا على الاخرين؟
ان بعض الناس يمشون على الارض محملين الاخرين اثقالهم فترى احدهم يأتي الى بيته ليثير ضجة حول اكله وفراشه، فيكون ثقيلا على زوجته، ويفرض نفسه فرضا على اولاده وكأنه طاغوتهم، فهو يريد دائما ان يثبت وجوده!
اما عباد الرحمان فليس لهم هذا الثقل، بل هم خفيفون، فاذا دخل احدهم مجلسا فانه لايفكر اين يجلس، فقد جاء في الحديث عن الرسول (صلى ا لله عليه وآله):
" ان حق المسلم على المسلم اذا رآه يريد الجلوس إليه ان يتزحزح له وروي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوء مقعده في النار" [١]
، في حين ان المؤمن لايفتش عن الالقاب، والحقوق، بل يبادر الى اداء الواجبات الملقاة على عاتقه.
ثم يضيف- تعالى- في وصف الرساليين قائلا: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً، فهم يجيبون لوم الجاهلين وتهائمهم بالسلام، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (الفرقان/ ٦٤)، فنحن الذين نريد ان نصبح رجالا رساليين هل فكرنا ان نبيت ولو لليلة واحدة سجدا وقياما لربنا؟
وهناك امثلة اخرى سنذكرها في السطور التالية لكي ندرك ان هناك مسافة شاسعة بين التمنيات، وبين التطلعات الحقيقية؛ فالتمنيات هي مجرد احلام في حين ان التطلع هو عمل وسعي واصرار من اجل تحقيق الهدف، فتغيير الذات ليس تمنيا بل
[١] بحار الانوار ج ١٦ ص ٢٤٠ رواية ٣٥