النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الانتصار الحقيقي
وكما يقول الامام علي (عليه السلام):
" اشجع الناس من غلب هواه"
، فليس الشجاع من ينتصر على خصمه في المعركة بقدر ماهو الذي ينتصر على نفسه وهواه وبالتالي على عدوه الاخطر الذي يحمله بين جنبيه، والذي يدفعه الى ان يتحول من انسان خلقه الله في احسن تقويم الى انسان يرد الى اسفل سافلين، فان لم تكن التعاليم الالهية هي السائدة في التجمعات الاسلامية في علاقاتها مع بعض، وفي علاقاتها الذاتية، وفي طريقة اختيارها للمناهج والافعال، فان هذه التجمعات سوف لايكون انتصارها مطابقا لمفهوم الانتصار في الاسلام.
وقد تسأل: ماهي بصيرة القرآن في مجال التجمعات الاسلامية؟
قبل ان نستوحي الجواب من الايات القرآنية، لابد ان اقدم هذه الملاحظة وهي ان التجمع الذي يريد ان يطبق الاسلام غدا لابد ان يشكل اليوم الامة الاسلامية المصغرة، ليكون بذلك النموذج لتلك الاطروحة التي يستهدف تطبيقها لان فاقد الشيء لايمكن ان يعطيه.
وعندما نريد ان نبني دولة اسلامية غدا باذن الله تمهيدا لبناء امة اسلامية فكيف ينبغي ان تكون هذه الامة، وكيف يجب ان تكون علاقة ابنائها ببعضهم؟
ان البرامج واضحة في هذا المجال، ونحن نملك رصيدا من التجربة التاريخية، ودستورا مكتوبا ومبينا وهو القرآن الكريم، ولكن أليس من الواجب اولا ان نطبق هذه التعاليم والبرامج التي نريد ان ننشرها في العالم، على انفسنا اولا؟ فمادمنا نستطيع ان نطبق تعاليم الاسلام فلماذا الانتظار، ولماذا التقاعس والتباطؤ. فنحن ظمانون الى الاسلام فلماذا لاننهل من عذب تعاليمه وتوجيهاته بالقدر الذي نستطيع؟
وانني أعزو جانبا من عدم انتصار الحركات الاسلامية الى انها لم تستوعب الاسلام في سلوكياتها بالقدر الكافي وذلك بسبب الانقطاع الذي حصل بيننا وبين القرآن الكريم الذي هو محور تحركنا، والذي لابد ان نجعله شعارنا من خلال تلاوته