النهج الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - شروط النصر في القرآن الكريم
الدار هم الرسل (عليهم السلام).
٢- اقامة الصلاة: وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، فهناك فرق بين اقامة الصلاة ومجرد الصلاة، فاقامتها تعني اداءها بشروطها، وفي آية اخرى من سورة (الروم) يحدد- تعالى- معنى اقامة الصلاة في قوله: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (الروم/ ٣١- ٣٢).
فمن شروط اقامة الصلاة تحقيق الوحدة، والصلاة هي البوتقة التي تصهر المجتمع، وتحقق الانسجام فيه، فتصوغ شخصية الانسان الداخلية، وشخصيته الاجتماعية.
واذا ما دققنا مرة اخرى في الآية الكريمة السابقة اكتشفنا ان اقامتنا للصلاة ستعطينا ضمانة للوحدة التي تبعدنا عن الشرك الذي يتجلى في الاختلاف في الدين، فالصلاة هي معراج المؤمن، وهي التي ترفعه من الماديات الضيقة، والخلافات الجانبية، والاهواء والشهوات والرذائل، وترفعه الى مقام العبودية لله حيث لانجد في هذا المقام اي اثر للخلاف والشقاق.
٣- الشورى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، فلو كانت العلاقة داخل التجمعات الاسلامية علاقة الشورى، لزالت الاختلافات والنزاعات، والشورى تعني ان تبحث انت عن آراء الاخرين، ولاتنتظر ان يأتوا لك بها، فالاسلام يقرر ان من واجب كل انسان ان يبدي رأيه اذا رأى انه هو الصحيح، لان الساكت عن الحق شيطان اخرس، كما انه يؤكد ان من واجب الانسان المسلم ايضا ان يرى ما عند الاخرين من آراء،