جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - ب ـ ما إذا ورد عام وخاصان بینهما عموم المطلق
وبالجملة:
إنّ الخاصّین المتعاقبین إذا صدرا من متکلّم واحد یکون العام مخصّصاً
بهما، وصِدق ذلک یظهر بالنظر إلی سیرة أبناء المحأو رات.
هذا کلّه إذا
لم یلزم من تخصیص العام بهما محذور من انتهاء التخصیص إلی ما لایجوز
انتهاؤه إلیه، وإلّا قدّم أخصّ الخاصّین، ووقع التعارض بین العام والخاصّ
الآخر، فلابدّ من العلاج بالترجیح إن کان، وإلّا فالتخییر أو
التساقط علی ما سیجیء الکلام فیه.[١]
ثمّ
إنّه إذا کان أخصّ الخاصّین متّصلاً بالعام، کما لوورد فی روایة: یستحبّ
إکرام العلماء إلّا شارب الخمر منهم، وورد فی روایة اُخری: لاتکرم الفسّاق
من العلماء، فحینئذٍیقع التعارض بینهما بالعموم من وجه، فیتعارضان فی
العالم الفاسق بغیر شرب الخمر.
فلوفرضنا وجود عام فوق فی البین، کما
لوورد فی روایة ثالثة أنّه یستحبّ إکرام العلماء، فهذا العام لامحالة یکون
مخصّصاً بالنسبة إلی العالم الفاسق بشرب الخمر، لقیام الحجّة علی عدم
جواز إکرامه بلامعارض. وهل یکون بعد ذلک معارضاً بالخاصّ الآخر؟
ذهب شیخنا الاُستاذ (قدس سره)[٢]
إلی أنّ مضمون العام المزبور بعد تخصیصه مبا ذکر یکون بعینه مضمون العام
المتصل به أخصّ الخاصّین، ومن الظاهر أنّ النسبة بینه وبین الخاصّ الآخر
هو العموم من وجه.
ـــــــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ٦٤ وما بعدها.
[٢]. أجود التقریرات ٤: ٣٠٣ ـ ٣٠٤، فوائد الاُصول ٤: ٧٤٤ ـ ٧٤٥.