جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - تنبیهان
أمّا الأول: فلأنّ استصحاب بقاء التخییر لایجری ولومع الاغماض عمّا ذکرناه فی محلّه[١]
من عدم اعتبار الاستصحاب فی الشبهات الحکمیة، لأنّ التخییر الثابت قبل
الأخذ بأحدهما عبارة عن تفویض الشارع أمر الحجّیة إلی المکلّف، بأن یجعل
ما لیس بحجّة فی حقّه حجّة، لا أن یسلب عن الحجّة حجّیته، فالتخییر بهذا
المعنی غیر قابل للبقاء بعد الأخذ بأحدهما، فیبقی استصحاب حجّیة المأخوذ به
بلا معارض.
وأمّا الثانی: فلأنّ خطابات التخییر متوجّهة إلی المکلّف
الذی جاءه الحدیثان ولم یأخذ بشیء منهما لتعارضهما، فلا تشمل صورة الأخذ
بأحدهما.
وبعبارة اُخری: خطابات التخییر ناظرة إلی غیر الآخذ بأحد الخبرین وإیجاب علیه بالأخذ بأحدهما، فلا تشمل الآخذ کما لا یخفی.
تذییل: وفیه تنبیهان:
الأول: أنّه لووقع التعارض بین تفسیرین للخبر المنقول عن المعصوم (علیه السلام) فباختلاف التفسیر لا یدخل الخبر فی المتعارضین.
أمّا فی صورة عدم إسنادهما إلی الإمام (علیه السلام) فظاهر.
وأمّا
فی صورة إسنادهما إلیه فإن کانا مرویین منفصلین، فمع اختلافهما وتعارضهما
یسقطان، ویحمل الخبر علی معناه الظاهر عرفاً، نعم إذا ذکرا متصلین یسقط أصل
الخبر أیضاً عن الاعتبار، فتدبّر.
ـــــــــــــــــــ
[١]. مصباح الاُصول ٣ :٤٢.