جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - مرجَّحات التزاحم
ثمّ
إنّه لوقیل بأنّ قیام الأمارةعلی وجوب شیء أو حرمته موجب لحدوث المصلحة
فی أمر المولی به أو نهیه عنه، من دون أن یُحدِث مصلحة أو مفسدة فی نفس
الفعل أو فی الالتزام بمؤداها،فبما أنّ کلاً من الأمر به والنهی عنه فعل
اختیاری للمولی وهو قادر علی ترکهما معاً، فلا محالة یقع التزاحم بینهما
فله أن یختار أحدهما بعد عدم إمکان الجمع بینهما. ولکنّه خارج عن باب
التزاحم المصطلح، وقد سبق الکلام فیه مفصلاً.[١]
ثمّ
إنّه لا بأس بالتعرّض للمرجّحات التی ذکروها لتقدیم أحد المتزاحمین علی
الآخر،وبیان الفارق بینها وبین مرجّحات باب التعراض، وهی اُمور:
الأول: ما إذا کان أحد الواجبین مضیّقأو الآخر موسّعاً، فانّه یقدّم المضیّق علی الموسِّع وإن کان الموسّع أهم.
وهذا
الحکم ممّا لا إشکال فیه، إلّا أنّ فی عدّ هذا الفرض من صغریات باب
التزاحم ما لا یخفی، ضرورة أنّ الأمر بالطبیعة کما لا یتعلّق بشیء من
أفرادها العرضیة،فکذلک لا یتعلّق بشیء من أفرادها الطولیة، وإنّما یتعلّق
بنفس الطبیعة ملغیً عنها الخصوصیات الفردیة، فالمأمور به فی مثل صلاة الظهر
طبیعی الصلاة الواقعة بین الحدّین، وأمّا الصلاة الواقعة فی خصوص جزء من
أجزاء الوقت فهی لیست بمأمور بها، وإنّما هی مصداق لما تعلّق به الأمر.
فاذا
کان أحد الواجبین مضیّقأو الآخر موسّعاً کالإزالة والصلاة فی سعة الوقت،
لایکون الموسّع من جهة المضیّق غیر مقدور مع مقدوریة بعض أفراده
ـــــــــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ١٤.