جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ -   مختار صاحب الکفایة من القول بالتخییر بین المتعارضین
علینا»[١]
لایمکن فیه استظهار توثیقه لضعف سنده، ولکن قیل: إنّ الروایة تلقاها
الأصحاب بالقبول، وعملوا بها قدیماً وحدیثاً، ویعلم استنادهم إلیها من
الإفتاء بمضمون ما ورد فیها: «وما یحکم له فانّما یأخذه سحتاً وإن کان
حقّه ثابتاً» حیث إنّ هذه الجملة لم ترد فی سائر أخبار باب القضاء، فراجع.
وأمّا
دلالتها فلا إشکال فی أنّالأفقهیة والأعدلیة، بل الأصدقیة فی الحدیث قد
جعل فیها من مرجّحات الحکم عند اختلاف الحکمین، ولا دلالة فیها ولا فی
غیرها علی أنّها مرجّحة لإحدی الروایتین عند تعارضهما، بل غایة ما یستفاد
منها مرجّحات ثلاث للروایة، إحداها: کون الروایة مجمعاًعلیها بین الأصحاب،
وثانیتها: کونها موافقة للکتاب والسنّة، وثالثتها: کونها مخالفة للعامّة.
والوجه
فی دلالتها علی أنّ موافقة الکتاب والسنّة مرجّحة مستقلّة هو
انضمامها إلی مخالفة العامّة التی هی مرجّحة بنفسها، فانّه لولم تکن موافقة
الکتاب والسنّة مرجّحة للروایة، لکان انضمامها إلی مخالفة العامّة من باب
ضمّ الحجر إلی جنب الإنسان.
وبعبارة اُخری: بما أنّ مخالفة العامّة
اعتبرت مرجّحة مستقلّة کما یدل علیها سائر الأخبار، فلولم تکن موافقة
الکتاب والسنّة مرجّحة أیضاً، لما کان وجه لانضمامها إلی مخالفة العامّة.
ــــــــــــــــــــ
[١]. الکافی ٣: ٢٧٥/ باب وقت الظهر والعصر ح١، الوسائل ٢٧: ٨٥/ أبواب صفات القاضی ب٨ ح ٣٠.