جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - التنبیه علی أُمور
(عزوجلّ) لنا فی دینه إلّا التقیّة»[١]
أقول:
أمّا ما دلّعلی أنّ المتقدّم یطرح ویؤخذ بالمتأخّر فهو متعیّ» فی حقّ
من کان فی زمن صدور المتأخّر، لأنّ المتقدّم لوصدر عن تقیّة لکان المتأخّر
معیّنا للحکم الواقعی، ولوکان المتأخّر صادراً عن تقیّة ـ أی لأجل العمل
بها ـ فیجب أیضاً الأخذبه، لوجوب رعایتها کما یفصح عن ذلک ذیل الروایة.
وهذا غیر جارٍ فی حقّنا ومن کان فی أمثال زماننا، لعدم التقیّة علینا حتّی
تجب رعایتها.
وبالجملة: الحدیث المتقدّم، لوجوب رعایتها کما یفصح عن ذلک
ذیل الروایة. وهذا غیر جارٍ فی حقّنا ومن کان فی أمثال زماننا، لعدم
التقیّة علینا حتّی تجب رعایتها.
وبالجملة: الحدیث المتقدّم والمتأخّر
بالنسبة إلینا علی حدٍّ سواء فی لزوم الأخذ بکلّ منهما، فلابدّ حینئذ من
معاملة التعارض معهما.
وأمّا ما قیل من أنّه لوکان المراد من هذه
الموثّقة کون التأخّر مرجّحاً لأحد المتعارضین لکانت منافیة لجمیع أخبار
الترجیح، ضرورة أنّه لایوجد مورد إلا ویکون فیه المتعارضان صادرین فی
زمانین، فما ذکره (علیه السلام) فی المقبولة وغیرها من تقدیم المجمع علیه،
أو الموافق للکتاب، أو مخالف العامّة علی الشاذ، أو المخالف للکتاب، أو
الموافق للعامّة یکون لغواً محضاً، فهو مندفع بأنّه لامانع من حمل إطلاق
أخبار الترجیح علی صورة الجهل بالتقدّم والتأخّر، ولاینافی ذلک ترک
الاستفصال فیها، بعد ما ذکرنا فیما سبق[٢] من أنّه لامانع من تأخیر البیان عن وقت الحاجة، لجواز أن یکون فیه مصلحة، فتدبّر.
ــــــــــــــــــــــ
[١]. الوسال ٢٧: ١١٢/ أبواب صفات لاقاضی ب ٩ ح١٧، الکافی ٢: ٢١٨/ باب التقیّة ح ٧.
[٢]. محاضرات فی اُصول الفقه ٤:٤٨١ ـ ٤٨٢، وص ٧٤ ـ ٧٥ من هذا الکتاب.