جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦ - توهم دخول المتعارضین فی المتزاحمین بناءً علی السببیة
إلی الحرمة، وهذا القسم وإن لم یکن فیه محذور عقلی، إلّا أنّه من أنحاء التصویب الباطل.
وهل الأمارتان المتخالفتان علی هذین المسلکین من المتعارضین أو المتزاحمین؟ المعروف هو الثانی، والصحیح هو الأول.
بیان
ذلک: أنّه إذا قامت أمارة علی وجوب فعل، وقامت الاُخری علی عدم وجوبه،
فالأمارة القائمة علی وجوبه تحدث مصلحة ملزومة فیه أمّا مطلقاًکما هو
مقتضی الأول من المسلکین، أو فی فرض عدم الوجوب واقعاً کما هو مقتضی الثانی
منهما. والأمارة القائمة علی عدم وجوبه تقتضی عدم اشتماله علی المصلحة، أو
زوال المصلحة عنه، بداهة استحالة أن یکون الفعل ذا مصلحة ملزمة وأن لاتکون
فیه مصلحة.
ومن ذلک یظهر ما فی الکفایة[١] من أنّ مقتضی السببیة فی هذا الفرض الأخذ بالأمارةالدالّة علی الوجوب.
وکذلک
الحال فیما إذا قامت إحدی الأمارتین علی وجوب فعل والاُخری علی حرمته،
وأنّهما تکونان من المتعارضین، فانّالأمارة الدالّة علی وجوبه توجب کون
الفعل ذا مصلحة ملزمة، والدالّة علی حرمته توجب کونه ذا مفسدة ملزمة، ومن
البدیهی أنّ اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتین فی فعل واحد بلاکسر وانکسار
ممتنع.
هذا بناءًعلی ما هو الحقّ[٢]من أنّالنهی عبارة عن الزجر عن الفعل، کما أنّ
ـــــــــــــــــــــ
[١]. کفایة الاُصول: ٤٤٠.
[٢]. محاضرات فی اُصول الفقه ٣: ٢٧٢ وما بعدها.