جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - خروج موارد التخصیص عن التعارض
فانّه
یقال: نعم، إنّ موضوع بناء العقلاء علی اتباع الظهو ر لیس هو خصوص عدم
ثبوت القرینة وجداناً، وإلّالزم عملهم علی طبقه ولومع التعبّد بثبوت
القرینة واقعاً، وهو خلاف الواقع، إلّا أنّه لایترتّب علی ذلک ورود دلیل
حجّیة الخاص علی أصالة الظهو ر،وذلک لأنّ موضوع بنائهم علی ذلک هو عدم
ثبوت القرینة، وهو قد یثبت بالوجدان وقد یثبت بالتعبّد، وعلی الثانی
فارتفاع الموضوع إنّما هو بالتعبّد، وهذا هو معنی الحکومة. وإنّما یتحقّق
الورود فیما إذا کان التعبّد بنفسه رافعاًللموضوع لاباعتبار ثبوت المتعبّد
به، کما هو الحال فی الأمارات بالإضافة إلی الاُصول العقلیة علی ما تقدّم.[١]
ومن
الواضح أنّ المقام لیس کذلک، فانّ التعبّد بصدور الخاص بما هو تعبّإ
لایکفی فی ارتفاع موضوع الأصل المزبور، وإنّما الرافع له ثبوت الخاص
وصدوره، ولکنّه بالتعبّد لا بالوجدان، وعلیه فلا مناص من الالتزام
بالحکومة.
تنبیه:
قد ذکرنا أنّ الدلیل الخاص قرینة عرفیةعلی العام،
بمعنی أنّه یکشف عن عدم ثبوت حکم العام لجمیع أفراده فی مقام اللب
والإرادة، وهذا المعنی یجری فی الحکومة أیضاً، لأنّ الدلیل الحاکم کقوله
(علیه السلام): لارِبا بین الوالد والولد[٢]یکشف عن عدم تعلّق الحرمة بمطلق الربا فی مقام الثبوت، وإنّما
ــــــــــــــــــــ
[١] .فی ص ٢ ـ ٣.
[٢] الوسائل ١٨ : ١٣٥/ أبواب الربا ب ٧ ج١، ٣ (المذکور فیهما: لیس بین الرجل وولده رِبا).