جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ -   مختار صاحب الکفایة من القول بالتخییر بین المتعارضین
ثمّ
إنّ هذه الاُمور الثلاثة اعتبرت مرجّحة للروایة بعد فرض سقوط حکم
الحکمین، وظاهر ذلک کونها مرجّحة لها مطلقاً حتّی فی مقام الإفتاء. ولوأ
غمضنا النظر عن المقبولة فلا بدّمن الالتزام بالترجیح بموافقة الکتاب
ومخالفة العامّة، لما عرفت فی الجواب عن الأمر الأول من دلالة الأخبار
علیه.
وأمّا الشهرة بالمعنی المعروف فی ألسنة طلبة العصر فهی غیر مذکورة
فی المقبولة، فانّ المذکور فیها کلمة «المجمع علیه» وظاهر هذا اللفظ کون
إحدی الروایتین بحیث قد رواها جمیع الرواة وسلّموا صدورها، ومن الظاهر أنّ
معه یقطع بصدور الروایة، لاسیما فی الصدر الأول، حیث کانت الوسائط فی
الروایات قلیلة جدّاً.
وفرض الرأوی الشهرة فی کلتا الروایتین بعد أمره (علیه السلام) بالأخذ بالمجمع علیه لا ینافی ما ذکرناه، فانّ الشهرة فی اللّغة[١]بمعنی
الوضوح، ومنه قولهم: شهر فلان سیفه، وسیف شاهر. فمعنی کون الروایتین مشهو
رتین أنّهما بحیث قد رواهما جمیع الأصحاب، وسلّم صدورهما من المعصوم (علیه
السلام).
فتحصّل: أنّ فرض الشهرة فی إحدی الروایتین بالمعنی الذی ذکرنا
یوجب دخولها تحت عنوان السنّة القطعیة، فطبعاً تکون الروایة الاُخری خارجة
عن دائرةدلیل اعتبار الخبر، لما ذکرنا فیما تقدّم[٢] من أنّ من شرائط حجّیة الخبر الواحد أن لایکون مخالفاً للسنّة.
ومنها: أنّه لوتمّت دلالة الأخبرا علی لزوم الترجیح بین المتعارضین حتّی
ـــــــــــــــــــــــ
[١]. المنجد: ٤٠٦ مادة شهر.
[٢]. فی ص ٦٤.