جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - العدول من مجتهد إلی آخر
وإطلاقها ینفی اعتبار العمل بفتیاه قبل موته فیما إذا أراد البقاء علیه بعد موته.
الثانی:
أنّه وقع الخلاف فی جواز العدول عن مجتهد إلی مجتهد آخر، وربما قیل بعدم
الجواز إلا إذا کان المجتهد الثانی أعلم مطلقاً. وعن بعض اشتراط العمل فی
عدم جواز العدول.
ولعلّ منشأ الخلاف فی ذلک هو الاختلاف فی معنی
التقلید. ولکنّک قد عرفت أنّه لا أثر لهذا الاختلاف، حیث لم یرد عدم جواز
العدول عن التقلید فی لسان دلیل، فلا بدّ من ملاحظة مدرکه، فنقول:
إنّه
قد یکون المجتهد الآخر أعلم ممّن قلّده أو لاً، وفی هذا الفرض مع العلم
ولوإجمالاً باختلافهما فی الفتوی یجب العدول مطلقاً، عمل بفتوی المجتهد
الأول أم لم یعمل،إلّا إذا کانت فتواه موافقة للاحتیاط.
وأمّا إذا
انعکس الفرض وکان المجتهد الذی قلّده هو الأعلم، فلا إشکال فی عدم جواز
العدول ولوقبل العمل، إلا إذا کانت فتوی الآخر موافقة للاحتیاط.
وأمّا إذا کانا متسأو یین، فمع اختلافهما فی الفتوی لابدّ من الاحتیاط علی ما ذکرناه سابقاً[١]،
ولکن لوتمّ الإجماع علی عدم وجوب الاحتیاط کان الحکم التخییر، ومعه
لاجیوز العدول عن أحدهما إل الآخر ولوقبل العمل، لأنّ المورد من صغریات
دوران الأمر بین التعیین والتخییر، وقد سمعت مراراً أنّ مقتضی حکم العقل فی
دوران الأمر بینهما فی باب الحجّة هو التعیین[٢]. هذا فیما
ــــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ١٠٧ ـ ١٠٨.
[٢]. مصباح الاُصول ٢ :٥٢٩.