جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - توهم دخول المتعارضین فی المتزاحمین بناءً علی السببیة
والأخری علی عدم وجوبه، وقد ذکرنا[١]أنّه
لابدّ فی مثل ذلک من الالتزام بالمعارضة، ضرورة أنّه من المستحیل أن یکون
الفعل الواحد مشتملاًعلی المصلحة الملزمة وأن لایکون مشتملاً علیها.
وبذلک یظهر أنّه لافرق علی الطریقیة والموضوعیة فی جمیع الفروض، وأنّه لابدّمن معاملةالتعارض عند تنا فی الأمارتین کما لایخفی.
لایقال:
إنّما یتم ما ذکر بناءً علی الثانی من المذهبین، بأن یلتزم القائل
بالتصویب بوجود المصلحة أو المفسدة والوجوب أو الحرمة فی الفعل فی نفسه مع
قطع النظر عن قیام الأمارة علی خلاف الواقع، إذ بناءٌ علیه نعلم أنّالواجب
مثلاًفی الواقع لیس إلّا إحدی الصلاتین، فیقع التعارض بین ما دلّعلی
وجوب صلاة الجمعة وبین ما دلّعلی وجوب الظهر.
وأمّا علی القول بأنّه
لیس فی الفعل مصلحة أو مفسدة ووجوب أو حرمة بحسب الواقع، وإنّما تحدث
المصلحة أو المفسدة والوجوب أو الحرمة بقیام الأمارة، فلا معارضة بین
الأمارتین.
فانّه یقال: فعلیة الحکم الناشئة من حدوث المصلحة وإن کانت
متأخّرة عن قیام الأمارة علی مسلک الأشعری، إلّا أنّه لا إشکال فی أنّ
کلاًمن الأمارتین تخبر عن شیء یحتمل صدقه وکذبه فیه، ولا یعتمد علیهما
إلّا مع احتمال صدقهما، فلوأخبر عمّا یعلم کذبه فیه لاتحدث مصلحة ولاتتصف
بالحجّیة.
ــــــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ١٨،٢٠ وما بعدها.