جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - مرجَّحات التزاحم
الطولیة، کما لایخرج الواجب عن کونه مقدوراًمع تعذّر بعض أفراده العرضیة وقد عرفت فیما سبق[١]أنّ
الملاک فی باب التزاحم أن لایکون المکلّف متمکّناً من امتثال التکلیفین
معاً، بحیث یکون صرف القدرة فی أحدهما موجباً لارتفاع قدرته عن امتثال
الآخر.
ومن الظاهر أنّ المقام لیس من هذا القبیل، بداهة أنّه لا
مزاحمة بین التکلیف بازالة النجاسة عن المسجد وبین الأمر بالصلاة فی سعة
الوقت، ولا مانع من فعلیتهما، إذ المکلّف متمکّن من إزالة انجاسة أو لاً
وبالاشتغال بالصلاة بعدها.
وقد ذکرنا فی محلّه[٢]أنّه لوعصی المکلّف الأمر بالإزالة وأتی بالصلاة فی أو ل وقتها صحّت صلاته وإن أنکرنا الترتّب وکفایة وجود الملاک فی صحّة العبادة.
ونظیر
المقام ما إذا کان أحد الواجبین تعیینیأو الآخر تخییریاً، کما إذا لم
یتمکّن المکلّف من الجمع بین واجب تعیینی وأحد عدلی واجب تخییری، مع تمکّنه
من الجمع بینه وبین عدله الآخر.
والوجه فی ذلک: ما ذکرناه فی البحث عن الواجب التخییری[٣]من
أنّ الأمر فیه إنّما یتعلّق بالجامع ولوکان أمراً انتزاعیاً کعنوان أحد
الأمرین، ومن الظاهر أنّه مع الأمر بالواجب التعیینی لایخرج الجامع عن کونه
مقدوراً مع مقدوریة أحد فردیه. فاذا فرضنا أنّ للمکلّف مقداراً من
المال، ودار أمره بین أداء دینه
ـــــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ١٤ ـ ١٥.
[٢]. محاضرات فی اُصول الفقه ٢: ٣٤١ وما بعدها.
[٣]. محاضرات فی اُصول الفقه ٣: ٢٢٢.