جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - ب ـ ما إذا ورد عام وخاصان بینهما عموم المطلق
بغیر
شارب الخمر، ونسبته مع الخاصّالآخر ـ أعنی قوله: أغنی قوله: لاتکرم فسّاق
العلماء ـ عموم من وجه، حیث یجتمعان فی العالم الفاسق بارتکاب غیر شرب
الخمر، ویفترقان فی العالم العادل، وفی العالم الفاسق بارتکاب شرب الخمر.
وفیه:
أنّ تخصیص العام بأحد الخاصّین أو لاً، ثمّ ملاحظة النسبة بینه وبین
الخاص الآخر بعد ذلک لا وجه له، بعد فرض أنّ نسبة الخاصّین إلی العام علی
حدٍّ سواء، وهما واردان علیه فی عرض واحد.
نعم، لوورد أخصّ الخاصّین
قبل ورود الآخر بزمان، کما لوورد أخصّهما من إمام متقدّم، والآخر من إمام
متأخّر، فلتوهّم انقلاب النسبة فیه مجال بدعوی أنّه حین ورود الخاص
المتأخّر لم یکن العام باقیاً علی ظهو ره الأصلی فی أنّ المراد منه تمام
مدلوله، وسیأتی إن شاء الله تعالی[١] أنّ الملاک فی ملاحظة النسبة هو ظهو رات الألفاظ فی المراد الجدّی.
ولکنّه مندفع بما ذکرناه فی دوران الأمر بین التخصیص والنسخ[٢]
من أنّ الأئمّة (سلام الله علیهم أجمعین) بما هم مبیّنون لأحکام الشریعة
المقدّسة فالحکمان الصادران من إمامین بمنزلةصدورهما من أحدهم (علیهم
السلام) ولا إشکال فی أنّ أبناء المحاروات لا یفرقون فی تخصیص العمومات بین
الخاص المتقدّم من حیث الزمان والمتأخّر بحسبه إذا کانا صادرین من متکلّم
واحد، ألا تری أنّه لوکتب المولی إلی عبیده خاصّین، ووصل أحد الخاصّین قبل
الآخر فهم لا یتوقّفون فی تخصیص العام بهما.
ــــــــــــــــــ
[١]. فی ص ٥٨.
[٢]. فی ص ٤٧.