جواهر الاصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - دخول اختلاف النسخ فی المتعارضین
منصرفة إلی الجاهل غیر المتمکّن من استنباط حکمه من الدلیل[١]، انتهی.
أقول:
إن تمّ ما ذکره (قدس سره) من الإجماع، أو قلنا بانصراف أدلّة التقلید
والرجوع إلی العالم عن المتمکّن من الاستنباط، فالموضوع لعدم جواز الرجوع
إلی الغیر وإن کان هو المتمکّن من استنباط الأحکام، ویناسبة تعریف الاجتهاد
بأنّه ملکة یقتدر بها علی تحصیل الحجّة علی الوظیفة الفعلیة من الأحکام
الواقعیة أو الظاهریة، إلّا أنّه لایناسب منصبیة الآخرین، لما ستعرف[٢]من أنّهما لا یثبتان لغیر العالم بالفعل.
فالصحیح
أن یعرّف الاجتهاد بأنّه العلم بالأحکام الشرعیة الواقعیة أو الظاهریة، أو
بالوظیفة الفعلیة عند عدم إحراز الحکم الشرعی من الأدلّة التفصیلیة.
وبهذا
یتّحد تعریف الاجتهاد مع تعریف الفقه، غایةالأمر أنّه یلتزم بعدم جواز
التقلید لبعض أفراد غیر المجتهد أیضاً إذا کان متمکّناً من الاستنباط إذا
تمّ الإجماع أو الانصراف المزبوران، وإلّا کان موضوع عدم جواز التقلید هو
العالم بالفعل أیضاً.
وأمّا جواز رجوع الغیر إلیه، فان تمّت دلالة مثل قوله تعالی: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّکرِ إِنْ کُنتُمْ لَا تَعْلَمُون[٣] وقوله تعالی: فَلَوْلَا نَفرَ مِن کُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم
ـــــــــــــــــــــــ
[١]. الاجتهاد والتقلی: ٥٧.
[٢]. فی ص ١٠٢ ـ ١٠٣.
[٣]. النحل ١٦: ٤٣.