روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠١ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
كثيراً في بئرٍ يسيراً في أُخرى.
وليس ببعيد لظهور التأثير باختلافهما. ولأنّهما إضافيّان ، فجاز اعتبارهما بالإضافة إلى المحلّ المنفعل عنهما.
(و) نزح (أربعين) دلواً (في موت السنّور) في البئر (والكلب والخنزير والثعلب والأرنب) على المشهور.
ورواه علي بن أبي حمزة عن الصادق عليهالسلام ، قال : سألته عن السنّور ، فقال : «أربعون دلواً وللكلب وشبهه» [١] والمراد بشبه الكلب الخنزيرُ والغزال وما ذُكر.
ويشمل السنّور أهليّة ووحشيّه للمشابهة ، والكلب والخنزير البرّيّ والبحريّ ؛ للمماثلة أيضاً.
ورجّح المحقّق الشيخ عليّ في أكثر فتاويه وجوب أكثر الأمرين من الأربعين ومقدّر ما لا نصّ فيه للخنزير إذا وقع حيّاً ثمَّ مات ، واحتمالَ التضاعف بناءً على عدم النصّ على نجاسته لو وقع حيّاً ، واحتمالَ التضاعف في الكلب إذا وقع حيّاً فمات لوجود النصّ على نجاسته حيّاً [٢].
وهذا إنّما يتمّ لو كان التقدير بالأربعين في وقوعهما ميّتين ، أمّا مع الإطلاق أو إرادة موتهما في الماء فلا للحكم بتداخل النجاستين.
(و) في (بول الرجل) في المشهور ، رواه عليّ بن أبي حمزة أيضاً عن الصادق عليهالسلام [٣] وفيه روايات أُخرى شاذّة.
وضَعف عليّ بن أبي حمزة بالوقف منجبر بالشهرة وعمل الأصحاب.
وفي المعتبر أنّ تغيّره إنّما كان في زمن [٤] موسى ، فلا يقدح فيما قبله [٥].
وفيه نظر إذ لا يتمّ ذلك إلا مع تحقّق الرواية عنه فيما قبله ، لا إذا أسندها إلى ما قبله لجواز إسناده إلى الصادق عليهالسلام في زمن الوقف ، وأين التأريخ الذي دلّ على تقدّم الرواية؟
[١] التهذيب ١ : ٢٣٥ ٢٣٦ / ٦٨٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٦ / ٩٧.
[٢] انظر : جامع المقاصد ١ : ١٤١.
[٣] التهذيب ١ : ٣٤٣ / ٧٠٠ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤ / ٩٠.
[٤] في المصدر : «موت» بدل «زمن».
[٥] المعتبر ١ : ٦٨.