روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
وقد عرفت جوابه ، وأيضاً فإنّ الجزم على هذا التقدير حاصل بهما ؛ لأنّ يقين البراءة لمّا توقّف على الصلاتين ، فكلّ منهما واجبة عليه وإن كان من باب المقدّمة ، وهذا القدر كافٍ في حصول الجزم حيث لا يمكن أتمّ منه.
ولو تعدّدت الصلاة فيهما ، وجب مراعاة الترتيب ، فيصلّي الظهر في أحد الثوبين ثمّ ينزعه ويصلّيها في الآخر ثمّ يصلّي العصر ولو في الثاني ثمّ يصلّيها في الآخر.
ولو ضاق الوقت عن الصلاة فيهما على هذا الوجه ، فالمختار عند المصنّف الصلاة عارياً [١] ؛ لتعذّر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين.
والأصحّ تعيّن الصلاة في أحدهما ؛ لإمكان كونه الطاهر. ولاغتفار النجاسة عند تعذّر إزالتها. ولأنّ فقد وصف الساتر أسهل من فقده نفسه ، ولما سيأتي [٢] من النصّ على جواز الصلاة في الثوب النجس يقيناً إذا لم يجد غيره.
(وكلّ ما لاقى النجاسة برطوبة) حاصلة في المتلاقيين أو في أحدهما (نجس ، ولا ينجس لو كانا) معاً (يابسين) كما ورد به النصّ [٣] في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر.
وما ورد من الأمر بالنضح يابساً [٤] محمول على الندب.
وفي حكم اليابس ما فيه بقايا رطوبة قليلة جدّاً بحيث لا يتعدّى منها شيء إلى الملاقي لها.
ويستثنى من ذلك ملاقاة ميّت الآدمي قبل تطهيره ؛ فإنّ نجاسته تتعدّى مع اليبس كما تقدّم ، وكذا ميتة غيره على الخلاف.
(ولو صلّى) المكلّف (مع نجاسة ثوبه أو بدنه) أو القدر المعتبر من مسجد الجبهة [٥] نجاسة لم يعف عنها مع تمكّنه من إزالتها (عامداً ، أعاد في الوقت وخارجه) إجماعاً ؛ للنهي المفسد للعبادة ، وجاهل الحكم عامد.
(و) في (الناسي) أقوال ثلاثة مستندة إلى اختلاف الأخبار ظاهراً.
أحدها : الإعادة مطلقاً ؛ لتفريطه بالنسيان ، لقدرته على التكرار الموجب للتذكار.
ولصحيحة أبي بصير عن الصادق عليهالسلام قال إن أصاب ثوب الرجل الدم وصلّى فيه
[١] قواعد الأحكام ١ : ٨ ، نهاية الإحكام ١ : ٢٨٢.
[٢] في ص ٤٥٢.
[٣] الكافي ٣ : ٦٠ / ١ ، التهذيب ١ : ٢٦٠ / ٧٥٦ ، و ٤٢٤ / ١٣٤٧.
[٤] الكافي ٣ : ٦٠ / ١ ، التهذيب ١ : ٢٦٠ / ٧٥٦ ، و ٤٢٤ / ١٣٤٧.
[٥] في «ق ، م» : «جبهته».