روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٧ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
وإن لم يمكن نزع الماء عنه كالمائعات والقرطاس والطين والحبوب والجبن ذي المسامّ المانعة من فصل الماء ، والفاكهة المكسورة لم يطهر بالقليل ، بل بتخلّل الكثير لها في غير المائعات ، أمّا فيها فإن امتزجت به بحيث يطلق على الجميع اسم الماء ، طهرت ، وإلا فلا ، كالدهن الذائب ؛ لبقائه في الماء غير مختلط به وإنّما يصيب سطحه ، ولو كان جامداً ، طهر ظاهره بالغسل كسائر الجامدات ، ولا تمنع لزوجته من تطهيره على هذا الوجه ، كما لا تمنع من طهارة البدن وغيره الموجود عليه شيء منها إذا لم يكن لها [١] جرم.
واشتراط العصر معتبر في سائر النجاسات (إلا في بول) الصبيّ (الرضيع) الذي لم يغتذ بغير اللبن كثيراً بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ، ولم يتجاوز الحولين ، فإنّه يكفي صبّ الماء على محلّه من غير عصر ولا جريان.
ولا يلحق به بول الصبيّة ؛ للأمر بغَسله [٢].
(وتكتفي المربيّة للصبيّ) والصبيّة ؛ لأنّ مورد الرواية [٣] المولود ، وهو شامل لها (بغَسل ثوبها الواحد في اليوم) والليلة. واكتفاؤه بلفظ «اليوم» إمّا لشموله لها لغةً ، أو لكونها تابعةً له (مرّة) واحدة.
والأفضل كونه آخر النهار ؛ لتصلّي أربع صلوات متقاربة عقيبه.
وألحق المصنّف [٤] المربّي بالمربية ؛ للاشتراك في العلّة ، وهي المشقّة الحاصلة من تكثّر النجاسة على تقدير غسله للصلوات.
وأُلحق بالمولود الواحد المتعدّدُ [٥] ؛ للاشتراك فيها أيضاً وزيادة بسبب الحاجة إلى تعاهد التربية ، مع احتمال زوال الرخصة ؛ لقوّة النجاسة وكثرتها.
واحترز بالثوب الواحد عن ذات الثوبين فصاعداً ، فلا تلحقها الرخصة ؛ لزوال المشقّة بإبدال الثياب ، ووقوفاً مع ظاهر النصّ. وهذا إذا لم تحتج إلى لُبسهما دفعةً لبردٍ ونحوه ، وإلا فكالثوب الواحد.
[١] في «ق ، م» : «له».
[٢] الفقيه ١ : ٤٠ / ٥٧ ، التهذيب ١ : ٢٥٠ / ٧١٨ ، الاستبصار ١٧٣ / ٦٠١.
[٣] الفقيه ١ : ٤١ / ١٦١ ، التذهيب ١ : ٢٥٠ / ٧١٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٩٤ ، الفرع «ج» ، قواعد الأحكام ١ : ٨ ، نهاية الإحكام ١ : ٢٨٨.
[٥] ألحقه الشهيد في الذكرى ١ : ١٣٩.