روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٦ - النظر السادس فيما يتبع الطهارة
وليس بجيّد ؛ لأنّها ثوب تتمّ فيه الصلاة منفرداً إلا أن تكون صغيرةً بحيث لا تستر العورة ، فتكون كغيرها.
وإنّما يعفى عن هذه الأشياء حالة كونها (في محالّها) فلو كانت التكّة على عاتقه أو الجورب في يده ، لم تصحّ الصلاة فيه مع نجاسته ؛ قصراً للرخصة على موضع الحاجة ومحلّ الوفاق.
واشترط المصنّف أيضاً كونها ملابس [١] ، كما في الأمثلة ، فلا تتعلّق الرخصة بغيرها ؛ لانتفاء الحاجة ، وعدم النصّ المخرج عن عموم المنع ، فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكّين والسيف ، لم تصحّ صلاته وإن كانت في محالّها.
وفي كلا الحكمين إشكال ؛ لعموم الحديث الدالّ على الجواز مطلقاً في قوله كلّ ما على الإنسان أو معه [٢] ولا ريب أنّ ما ذكره المصنّف أحوط [٣].
والعفو عن هذه الأشياء ثابت (وإن نجست بغير الدم) حتى لو كانت نجاستها مغلّظةً ، كأحد الدماء الثلاثة ، والمنيّ ، أمّا لو كانت نفسها نجاسةً ، كجلد الميتة ، لم يعف عنها ؛ لقول الصادق عليهالسلام في الميتة لاتصلّ في شيء منه ولا شسع [٤]. (ولا بدّ من العصر) في غَسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغَسل في غير الكثير ؛ لأنّ النجاسة تزول به ، ولأنّ الماء القليل يتنجّس بها ، فلو بقي في المحلّ ، لم يحكم بطهره خصوصاً على ما حكيناه من مذهب المصنّف من أنّ أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال ، فعلى هذا لو جفّ الماء على المحلّ ولم ينفصل ، لم يطهر.
وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفي فيه الدقّ والتغميز ؛ للرواية [٥].
وما لا يقبل العصر ، فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخشب والحجر غير ذي المسام التي يثبت فيها الماء كفى صبّ الماء عليه مع انفصاله عن محلّ النجاسة.
[١] قواعد الأحكام ١ : ٨ ، منتهى المطلب ٣ : ٢٦٠ ، الفرع الأوّل ، نهاية الإحكام ١ : ٢٨٣.
[٢] التذهيب ١ : ٢٧٥ / ٨١٠.
[٣] في «ق ، م» زيادة : «واعلم أنّ الرواية الدالّة على الحكم مرسلة لكنّ الأصحاب تلقّوها بالقبول ، ولم أقف لها على رادّ ، ويمكن حينئذ أن يقتصر فيها على مورد النصّ ، وهو الذي اختاره المصنّف ، ولكن لا دليل عليه من جهة النصّ».
[٤] التذهيب ٢ : ٢٠٣ / ٧٩٣.
[٥] الكافي ٣ : ٢٥٥ / ٢ ، الفقيه ١ : ٤١ / ١٥٩ ، التهذيب ١ : ٢٥١ / ٧٢٤.