روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - النظر الخامس فيما به تحصل الطهارة
ومجرّد الاشتباه كافٍ في الطعن ، فالأولى التعليل بالشهرة ، والعمل بمضمونها ، كما قد أكثر مَنْ ذكره في كتابه هذا.
ولا فرق بين بول المسلم والكافر لشمول الرجل لهما.
وأمّا بول المرأة فالمشهور عدم لحوقه به اقتصاراً على موضع النصّ ، خلافاً لابن إدريس ، محتجّاً بدخولها في لفظ الإنسان [١].
ونحن نسلّم ذلك ، لكن نطالبه أين وجد الأربعين معلّقة على بول الإنسان؟ فكأنّه وهم.
وما الذي يجب له؟ قيل : موجب ما لا نصّ فيه [٢]. واختاره الشهيد [٣] وجماعة.
وقيل : ثلاثون [٤] لرواية كردويه ، قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر ، قال : «ينزح منها ثلاثون دلواً» [٥] فإنّ لفظ البول مطلق يشمل المرأة وغيرها ، لكن خرج منها بول الرجل والرضيع والصبي بنصٍ خاصّ ، فيبقى الباقي ، وهو خيرة المعتبر [٦].
ولا فرق بين الكبيرة والصغيرة على الأقوال الثلاثة ، وكذا لا فرق بين المسلمة والكافرة.
وأمّا بول الخنثى فأطلق جماعة [٧] إلحاقه بما لا نصّ فيه للشكّ في الذكورة.
ولم يذكره المحقّق وابن إدريس حيث ذكرا المرأة ، ودليلهما يشملهما ، فالأقوال يشملها لزوماً.
ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين من الأربعين وموجب ما لا نصّ فيه كما اختاره بعض [٨] الأصحاب كان حسناً أخذاً بالمتيقّن.
(و) في (وقوع نجاسة لم يرد فيها نصّ) نقليّ ولو بعمومه أو إطلاقه ، كالإنسان في شموله للمسلم والكافر.
[١] السرائر ١ : ٧٨.
[٢] قال به المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٤٢.
[٣] الذكرى ١ : ١٠٠.
[٤] لم نعثر على القائل بذلك في حدود المصادر المتوفّرة لدينا.
[٥] التهذيب ١ : ٢٤١ ـ ٢٤٢ / ٦٩٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٥ / ٩٥ ، و ٤٥ / ١٢٥.
[٦] المعتبر ١ : ٦٨.
[٧] منهم : الشهيد في الذكرى ١ : ١٠٠.
[٨] لم نتحقّقه.