روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
الذي ذعرك فقال أبو ذر يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا و كذا فعجبت من ذلك
فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا با ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله
قاتل سلمان: يا با ذر إن سلمان باب الله في الأرض من عرفه كان مؤمنا و من أنكره
كان كافرا و إن سلمان منا أهل البيت.
اعلم أن جماعة من الأصحاب أولوا ذلك الخبر و أمثاله بتأويلات بعيدة و الحق أن مراتب العلوم مختلفة اختلافا عظيما و ليس كل أحد أهلا لمعرفة كل مسألة فإن دقائق الحاشية الجلالية لو عرض على العوام ألف مرة لم يكد يفهمها أحد منهم و لا شك أن الدواني[١] في بعض العلوم الإلهية كالعوام بالنسبة إلى كلامهم صلوات الله عليهم كما اعترف به أيضا فعلى هذا يمكن الاختلاف بين الأصحاب لاختلاف أحوالهم في إدراك العلوم فيمكن أن يكون إنكار الفضل أخبارهم عليهم السلام لعدم إدراكه أو لخوف الفضل على أن[٢] يكفر العوام بالغلو كما ورد الأخبار الكثيرة أن (حدثوهم بما يعلمون) أو (بما يفهمون)، و روي (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) و لا ريب في أن بعض المجروحين كانوا غالين و بعضهم كانوا عالمين بالعلوم الإلهية و أسرار الأئمة عليهم السلام.
و أنت ترى أصحاب الرجال إذا رأوا أن الغلاة تمسك بأخبارهم إنهم- يجرحونهم
[١] هو المولى جلال الدين محمّد بن سعد الدوانى المنتهى نسبه الى محمّد بن أبي بكر الحكيم الفاضل الشاعر المدقق( الكنى ج ٢ ص ٢٠٦ ثمّ عد كتبه كانموذج العلوم و شرح على متن التهذيب و على العقائد العضدية و الحاشية القديمة و الجديدة على شرح تجريد الفاضل القوشچى و رسالة نور الهداية و وفاته حدود سنة ٩٠٧( او) ٩١٧ ثمّ قال: و الدوانى نسبة الى دوان كشداد قرية من قرى كازرون من بلاد فارس انتهى.