روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
إلى الجبل فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي فاستخرجت منه عيبتين و قر رجلين حتى أتيت
بهما أبا جعفر عليهما السلام.
فقال: يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس فرجعنا إلى المدينة فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا فأدخلنا معه إلى و إلى المدينة و قد دخل المسروق منه برجال برآء فقال: هؤلاء سرقوها، و إذا الوالي يتفرسهم فقال أبو جعفر عليه السلام: إن هؤلاء برآء و ليس هم سراقة، و سراقة عندي.
ثمَّ قال للرجل: ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا فادعى ما ليس له و لم يذهب منه فقال أبو جعفر عليه السلام: لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب مني فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر عليه السلام، ثمَّ قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها، ثمَّ قال للوالي: إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى، و عندي عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام و هو رجل من بربر، فإذا أتاك فأرشده إلى فإن عيبته عندي.
و أما هذان السارقان فلست ببارح (أي زائل) من هاهنا حتى تقطعهما فأتى بالسارقين فكانا يريان أن لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السلام فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشيء؟ فقال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته.
فلما قطعهما قال أحدهما: و الله يا با جعفر لقد قطعني بحق و ما سرني إن الله جل و علا أجرى توبتي على يد غيرك و إن لي ما حازته المدينة، و إني لأعلم" لا أعلم- خ" أنك لا تعلم الغيب و لكنكم أهل بيت النبوة، و عليكم نزلت الملائكة، و أنتم معدن الرحمة، فرق له أبو جعفر عليه السلام و قال له: أنت على خير، ثمَّ التفت إلى الوالي و جماعة الناس فقال: و الله سبقته إلى الجنة بعشرين سنة.