إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل السادس عشر
رسول اللّه إنهم يزعمون أن عليا ٧ لما أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه دلّ على أنه اللّه، و لما ظهر لهم بصفة المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم و امتحنهم ليعرفوه و ليكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم، فقال الرضا ٧:
أول ما هاهنا أنهم لا ينفصلون ممن قلب هذا عليهم، فقال: لما ظهر منه الفقر و الفاقة دلّ على أن من هذه صفته و شاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الذي أظهر المعجزات إنما كانت من فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين لا فعل المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف [١]. و رواه العسكري ٧ في تفسيره و كذا الأحاديث التي قبله.
٦٥- و عن أبي الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن اللّه عز و جل فوّض إلى الأئمة : أن يخلقوا و يرزقوا، فقال قوم:
هذا محال و قال آخرون: بل اللّه أقدرهم على ذلك، فقال قائل: ما لكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري فإنه الطريق إلى صاحب الأمر ٧، فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: إن اللّه تعالى هو الذي خلق الأجسام و قسّم الأرزاق لأنه ليس بجسم و لا حالّ في جسم ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، فأما الأئمة : فإنهم يسألون اللّه تعالى فيخلق و يسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم و إعظاما لحقهم [٢].
٦٦- قال الطبرسي: و مما خرج عن صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يد محمّد بن علي بن هلال الكرخي:
يا محمّد بن علي تعالى اللّه عز و جل عمّا يصفون سبحانه و بحمده ليس نحن شركاؤه في علمه و لا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [٣] و أنا و جميع آبائي من الأولين آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و غيرهم من النبيين و من الآخرين محمّد رسول اللّه ٦ و علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و غيرهم من الأئمة (صلوات اللّه عليهم) إلى مبلغ أيامي و منتهى عصري عبيد اللّه عز و جل يقول اللّه:
وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [٤] «الآيات» يا محمّد بن علي قد أذانا
[١] الاحتجاج: ج ٢/ ٢٣٤.
[٢] الاحتجاج: ج ٢/ ٢٨٥.
[٣] سورة النمل: ٦٥.
[٤] سورة طه: ١٢٤.