إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثاني
الرجل يعرف أبا جعفر و إنما أنفذ على يده كما ينفذ التجار إلى أصحابهم على يد من يثقون به، و لا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر و لا كتاب، لأن الأمر كان حادّا جدا في زمان المعتضد، و السيف يقطر دما كما يقال، و كان سرا بين الخاص من أهل هذا الشأن. فكان ما يحمل إلى أبي جعفر لا يقف من يحمل على خبره و لا حاله، و إنما يقال: امض إلى موضع كذا و كذا فسلم ما معك من غير أن يشعر بشيء من الأمر و لا يدفع إليه كتاب لئلا يوقف على ما يحمل منه [١].
٩٨- قال: و أخبرني جماعة عن أحمد بن محمّد بن عياش قال حدثني ابن مروان الكوفي قال: حدثني ابن أبي سورة قال: كنت بالحائر زائرا عشية عرفة، فخرجت متوجها على طريق البرّ فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحا ثم قمت أمشي و إذا رجل على ظهر الطريق، فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت: نعم فمشينا معا يحدثني و أحدثه و يسألني عن حالي فأعلمته أني مضيق لا شيء معي و لا في يدي فقال لي إذا أتيت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه، فإنه سيخرج إليك و في يده دم الأضحية، فقل له: يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، فتعجبت من هذا ثم فارقني و مضى لوجهه لا أدري أين سلك، فدخلت الكوفة و قصدت أبا طاهر محمّد بن سليمان الزراري فقرعت عليه بابه كما قال لي، فخرج إلي و في يده دم الأضحية، فقلت له: يقال لك أعط هذا الرجل الصرة الدنانير التي عند رجل السرير، و قال: سمعا و طاعة، و دخل فأخرج إلي الصرة و سلمها إليّ فأخذتها و انصرفت [٢].
قال: و أخبرني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري عن محمّد بن زيد بن مروان عن محمّد بن علي الجعفري و محمّد بن علي بن الرقام قالا: حدثنا أبو سورة أحد مشايخ الزيدية و ذكر نحوه مع زيادات في الإعجاز.
٩٩- قال: و أخبرنا جماعة عن أحمد بن محمّد بن عياش عن أبي غالب الزراري في حديث أنه قدم من الكوفة في أيام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ; و استتاره و نصبه أبا جعفر محمّد بن علي المعروف بالشلمغاني، و كان مستقيما لم يظهر منه ما ظهر من الكفر و الإلحاد، فقصد أبا جعفر و سأله أن يكتب له إلى الناحية المقدسة كتابا يسأل الدعاء له، قال: و كنت اعتقدت في نفسي ما لم أبده
[١] الغيبة: ٢٩٤ ح ٢٤٩.
[٢] الغيبة: ٢٩٨ ح ٢٥٤.