إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٥ - الفصل الثاني
٤٩- و عنه عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد قال: حدثني أبو الهيثم بن سبانة أنه كتب إليه لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيّه إلى الكوفة و أن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة: جعلني اللّه فداك بلغنا خبر قد أقلقنا، و بلغ منا فكتب إليه: بعد ثلاث يأتيكم الفرج، فخلع المعتز اليوم الثالث [١].
٥٠- و عن جماعة عن التلعكبري عن شاكري لأبي محمّد ٧ في حديث قال: كان أستاذي يعني أبا محمد ٧ صالحا من العلويين، لم أر قطّ مثله، و كان يركب إلى در الخلافة في سرّ من رأى في كل اثنين و خميس، قال: و كان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم و يغص الشارع بالدواب و البغال و الحمير و الضجة و لا يكون لأحد موضع يمشي و لا يدخل بينهم فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة و هدأ صهيل الخيل و نهاق الحمير، قال: و تفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب، ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج و صاح البوّابون هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس و صهيل الخيول، و تفرقت الدواب حتى يركب و يمضي.
قال الشاكري: و استدعاه الخليفة يوما و شقّ ذلك عليه، و خاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويّين و الهاشميين على منزلته، فركب و مضى إليه فلما حصل في الدار قيل له إن الخليفة قد قام و لكن اجلس في مرتبتك أو انصرف قال: فانصرف و جاء إلى سوق الدواب و فيها من الضجة و المصادمة و اختلاف الناس شيء كثير، فلما دخل إلينا سكن الناس و هدأت الدواب.
قال: و جلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال: فجيء له بفرس شموس لا يقدر أحد أن يدنو منه، قال: فباعوه إياه بوكس، فقال لي: يا محمد قم فاطرح السرج عليه، قال: فقمت و علمت أنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام و طرحت السرج عليه فهدأ و لم يتحرك فجئت به لأمضي فجاء النخاس فقال لي:
ليس يباع، فقال لي: سلّمه إليهم قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهزما قال: و ركب و مضينا فلحقنا النخاس، فقال: صاحبه يقول: أشفقت أن يرده فإن كان قد علم ما فيه من الكيس فليشتره فقال له أستاذي قد علمت، فقال: قد بعتك فقال لي: خذه فأخذته قال: فجئت به إلى الإصطبل، فما تحرّك و لا آذاني
[١] الغيبة: ٢٠٨، ح ١٧٧.