إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٦ - الفصل الثاني
لأحد من خلق اللّه حال والدة أبي العباس ابني، و كانت كثيرة الخلاف و الغضب عليّ، و كانت مني بمنزلة فكتب أبو جعفر في الدرج: الزراري يسأل الدعاء في أمر قد أهمّه و طواه، فلما كان بعد أيام جاء الجواب في الدرج و أما الزراري و حال الزوج و الزوجة فأصلح اللّه ذات بينهما فورد عليه أمر عظيم فتعجب، فلما قدم الكوفة كانت زوجته مغاضبة له في منزل أهلها، قال: فجاءت إلي و استرضتني و اعتذرت إليّ و وافقتني و لم تخالفني حتى فرّق الموت بيننا [١].
و عن جماعة عن أبي غالب الزراري نحوه مع زيادات في الألفاظ و زاد في آخره: و أقامت معي سنين كثيرة و رزقت مني أولادا و أسأت إليها إساءات و استعملت معها كل ما لا تصبر النساء عليه، فما وقعت بيني و بينها لفظة شرّ، و لا بين أحد من أهلها إلى أن فرّق الزمان بيننا. و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي غالب نحوه.
١٠٠- قالوا: قال أبو غالب ; و كنت قديما قبل هذه الحال قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي و لم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرب إلى اللّه عز و جل بهذه الحال، و إنما كان شهوة مني للاختلاط بالنوبختيين و الدخول معهم فيما كانوا فيه من الدنيا، فلم أجب إلى ذلك و ألححت في ذلك، فكتب إليّ أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه فإنك تحتاج إليها، فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر (ره) لثقتي به، و موضعه من الديانة و النعمة، فلم تمض الأيام حتى أسروني الأعراب و نهبوا الضيعة التي كنت أملكها، و ذهب مني فيها من غلاتي و دوابي و آلتي نحو من ألف دينار، و أقمت في أسرهم مدة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار و ألف و خمسمائة درهم لزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم، فخرجت و احتجت إلى الضيعة، فبعتها [٢].
١٠١- قال: و أخبرني الحسين بن عبيد اللّه عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود القمي عن أبي علي الهمام قال: أنفذ محمّد بن علي الشلمغاني الغراقري إلى الشيخ الحسين بن روح يسأله أن يباهله و قال: أنا صاحب الرجل و قد أمرت بإظهار العلم و قد أظهرته باطنا و ظاهرا فباهلني، فأنفذ إليه الشيخ ; في جواب ذلك أيّنا تقدم صاحبه فهو المخصوم، فتقدمه الغراقري فقتل و صلب و أخذ معه ابن أبي عون و ذلك في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة.
[١] الغيبة: ٣٠٢ ح ٢٥٦.
[٢] الغيبة: ٣٠٤ ح ٢٥٧.