إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثاني
فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه و قرأه، حتى أحس القاسم ببكائه، فقال: يا أبا عبد اللّه خير؟ فقال: خير، فقال: ويحك خرج فيّ شيء؟ فقال أبو عبد اللّه: أما ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو؟ قال: نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما، و قد حمل إليه سبعة أثواب، فقال القاسم: في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك، فضحك (ره) فقال: ما أؤمل بعد هذا العمر، فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر و حبرة يمانية حميراء، و عمامة و ثوبين و منديل، فأخذه القاسم و كان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن ٧، و كان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد السينيري و كان شديد النصب، و كان بينه و بين القاسم نضر اللّه وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة، و كان القاسم يوده، و قد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني و بين ختنه ابن القاسم، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أن أقرئ هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد، فإني أحب هدايته و أرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب فقالا له: اللّه اللّه اللّه فإن هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة، فكيف عبد الرحمن بن محمّد؟.
ثم ذكر أنه أقرأه الكتاب إلى أن قال: أرخ هذا اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شيء، و إن أنا مت فانظر لنفسك، فأرّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا و حمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب و اشتدت به في ذلك اليوم العلة إلى أن قال: ثم تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان و انفتحت حدقته، و جعل يمسح بكمه عينيه و خرج من عينيه شبيه بماء اللحم، ثم مد طرفه إلى ابنه فقال: يا حسن إلي يا أبا حامد إلي يا أبا علي إلي فاجتمعوا حوله، و نظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبو حامد: تراني؟ و جعل يده على كل واحد منا و شاع الخبر في الناس و العامة فأتتنا الناس من العوام ينظرون إليه، إلى أن قال: و خرج الناس متعجبين «الحديث» و قال في آخره: فلما كان في يوم الأربعين و قد طلع الفجر مات القاسم، ثم ذكر أن عبد الرحمن بن محمّد تشيّع [١]. و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي عبد اللّه الصفواني نحوه.
١٠٧- و بهذا الإسناد عن الصفواني و ذكر حديثا طويلا حاصله أن رجلا كان
[١] الغيبة: ٣١٠ ح ٢٦٣.