إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الأول
نرجس و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ و سلم عليّ، قالت حكيمة:
ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمّد ٧: لا تعجبي من أمر اللّه إن اللّه ينطقنا بالحكمة صغارا، و يجعلنا حجة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد ٧ و أنا صارخة، فقال لي: ارجعي يا عمة فإنك ستجدينها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب الذي بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشى بصري، و إذا أنا بالصبي ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه نحو السماء و هو يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أن محمّدا رسول اللّه و أن أبي أمير المؤمنين، ثم عدّ إماما إماما إلى أن بلغ نفسه، فقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري، و ثبت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا، فصاح بي أبو محمد ٧، فقال: يا عمة تناوليه و هاتيه، فتناولته و أتيت به نحوه، فلما صرت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن ٧ مني و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و اتبعه سائر الطير، فسمعت أبا محمّد ٧ يقول: أستودعك الذي أودعته أم موسى موسى، فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثدييك و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمه، و ذلك قوله تعالى فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ قالت حكيمة:
فقلت: ما هذا الطائر؟ قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة : يوفقهم و يسددهم و يزينهم بالعلم، قالت حكيمة: فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام و وجّه إلى ابن أخي، فدعاني فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبي يمشي بين يديه، فقلت: سيدي هذا ابن سنتين فتبسّم ٧ ثم قال: إن أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، و إن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه و يقرأ القرآن و يعبد ربه عز و جل، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء، قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد ٧ بأيام قلائل فلم أعرفه فقلت لابن أخي ٧: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي، قالت حكيمة: فمضى أبو محمد ٧ بعد ذلك بأيام قلائل و افترق الناس كما ترى،