إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٩١ - الفصل السادس عشر
ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتى اشتدّ إعجابهم بها إلى أن قال: فنظروا إلى عبد قد اختصه اللّه بقدرته ليبين بها فضله عنده، و آثره بكرامة يوجب بها حجته على خلقه، و ليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته عليهم حجة و لهم قدوة، إلى أن قال: فكذلك هؤلاء لما وجدوا أمير المؤمنين ٧ عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله، و يقيم حجته و صغروا عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا له عبدا و أكبروا عليا عن أن يكون اللّه عز و جل له ربا، فسمّوه بغير اسمه فنهاهم هو و أتباعه من أهل ملته و شيعته، و قالوا لهم: يا هؤلاء إن عليا و ولده عباد مكرمون مخلوقون مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم اللّه عليه رب العالمين، و لا يملكون إلا ما ملّكهم، و لا يملكون موتا و لا حياة و لا نشورا و لا قبضا و لا بسطا و لا حركة و لا سكونا إلا ما أقدرهم عليه و طوقهم، و إن ربهم و خالقهم يجلّ عن صفات المحدثين، و يتعالى عن نعوت المحدودين، و إن من اتخذهم أو واحدا منهم أربابا من دون اللّه فهو من الكافرين، و قد ضلّ سواء السبيل فأبى القوم إلا جماحا و اشتدوا في طغيانهم يعمهون، فبطلت أمانيهم و خابت مطالبهم و بقوا في العذاب الأليم [١].
٦٣- و بالإسناد عن العسكري ٧ أن أبا الحسن الرضا ٧ قال: من تجاوز بأمير المؤمنين ٧ العبودية فهو من المغضوب عليهم و من الضالين [٢].
٦٤- و بالإسناد قال: قال أمير المؤمنين ٧: لا تجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا فينا ما شئتم و لن تبلغوا، و إياكم و الغلو كغلو النصارى فإني بريء من الغالين، فقام إليه رجل فقال: يا ابن رسول اللّه صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا فوصفه الرضا ٧ بأحسن وصف و مجّده و نزّهه عما لا يليق به، فقال له الرجل:
بأبي أنت و أمي يا ابن رسول اللّه فإن معي ممن ينتحل موالاتكم يزعم أن هذه كلها صفات علي ٧ و أنه هو اللّه رب العالمين، فلما سمعها الرضا ٧ ارتعدت فرائصه و تصبب عرقا فقال: سبحان اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا، أو ليس كان علي ٧ عبدا آكلا في الآكلين و شاربا في الشاربين، و ناكحا في الناكحين، و محدثا في المحدثين و كان مع ذلك مصليا خاضعا بين يدي اللّه ذليلا، و إليه أوّاها منيبا أ فمن كانت هذه صفته يكون إلها؟ فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلا و هو اللّه لمشاركته له في هذه الصفات الدالات على حدوث كل موصوف بها، فقلت: يا ابن
[١] الاحتجاج: ج ٢/ ٢٣٢.
[٢] الاحتجاج: ج ٢/ ٢٣٣.